منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٤ - مقدمة المؤلف
(عليه الصلاة و السلام).
ثمّ نظرت إلى قلّة علمي، ...
و المراد كونه من المشتغلين بخدمة الجناب النبوي لينخرط في سلك المحبوبين عند رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و يدلي بدلوه معهم في بحر فضله الذي لا يخيب قاصده، و لا يظمأ وارده، مستمطرا سحائب إحسانه، مستنزلا غزير برّه و امتنانه، لأنّ أدنى انتساب إليه صلى اللّه عليه و سلم يحصل غاية النفع و الشرف، إذ لم يخلق اللّه خلقا أكرم عليه منه صلى اللّه عليه و سلم، و لم يخلق جاها أعظم من جاهه؛ فيحصل لخادمه من الجاه بحسب ماله صلى اللّه عليه و سلم من العزّ و الشرف.
قال سيّدي عبد الوهّاب الشعراني: ما في الوجود من جعل اللّه له الحلّ و الربط، دنيا و أخرى؛ مثل النبي صلى اللّه عليه و سلم، فمن خدمه على الصدق و المحبّة و الوفاء، دانت له رقاب الجبابرة، و أكرمه جميع المؤمنين كما ترى ذلك فيمن كان مقرّبا عند ملوك الدنيا. و من خدم السيّد خدمته العبيد. و كما أن غلام الوالي لا يتعرّض له إذا سكر مثلا؛ إكراما للوالي، فكذلك خدّام النبي صلى اللّه عليه و سلم لا تتعرض لهم الزبانية يوم القيامة؛ إكراما لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم. فقد فعلت الحماية مع التقصير ما لا تفعله كثرة الأعمال الصالحة مع عدم الاستناد لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الاستناد الخاصّ. و للّه درّ من قال:
و إذا ما الجناب كان عظيما * * * مدّ منه لخادميه لواء
و إذا عظّمت سيادة متبو * * * ع أجلّ أتباعه الكبراء
و قد كان المصنّف (رحمه الله تعالى) ممّن له القدح المعلّى في خدمة الجناب النبوي؛ بالتأليف و المديح و الصلوات و نشر علوم السنة النبوية، نظمنا اللّه تعالى في سلك أحبابه المتعلّقين بجنابه ((عليه الصلاة و السلام)) بمنّه و كرمه. آمين.
(ثمّ نظرت إلى قلّة علمي). في «القاموس»: نظره و نظر إليه؛ نظرا، و منظرا: تأمّله بعينه. قال الشارح: هكذا فسّره الجوهري. و في «البصائر»:
و النظر أيضا تقليب البصيرة لإدراك الشيء و رؤيته. و قد يراد به التأمّل و الفحص، و قد يراد به المعرفة الحاصلة بعد الفحص. و قوله تعالى (قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ) [يونس/ ١٠١]- أي: تأمّلوا-.