منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦١١
و هي الّتي يقال لها: (الغضباء).
فإذا بلغ الرّبع فهو: قصوى، فإذا جاوز فهو: عضب، فإذا استؤصلت فهو: صلم.
قال ابن الأثير: و لم تكن ناقة النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) قصوا بهذا المعنى، و إنّما هو لقب لها، لقّبت به!! لأنّها كانت غاية في الجري، و آخر كلّ شيء أقصاه.
و جاء في خبر أنّ له ناقة تسمّى: العضباء، و هي: الّتي كانت لا تسبق، فجاء أعرابيّ على قعود له فسبقها، فشقّ ذلك على المسلمين، فقال (عليه الصلاة و السلام): «إنّ حقّا على اللّه أن لا يرفع شيئا من الدّنيا إلّا وضعه».
و جاء في خبر أنّ له ناقة تسمّى: الجدعاء- بفتح الجيم و إسكان الدّال المهملة بعدها عين مهملة-: هي المقطوعة الأنف، أو الأذن، أو الشّفة.
فقول الشّامي: إنّ الجذعاء- بالذّال المعجمة- سبق قلم؛ و العضباء و الجدعاء لقب لهما، و لم يكن بهما عضب و لا جدع.
و هذه الأوصاف الثّلاثة يحتمل أن تكون صفة لناقة واحدة فسمّى كلّ بما تخيّل إليه فيها، و يحتمل أنّ كلّ واحدة صفة ناقة مفردة.
(و) قال المصنّف تبعا لأصله «الإحياء» و «كشف الغمة»: إنّ القصواء (هي الّتي يقال لها: «العضباء»)- بفتح المهملة و سكون المعجمة بعدها موحّدة و مدّ- هي المقطوعة الآذان أو المشقوقتها.
و قال ابن فارس: كان ذلك لقبا لها، و قال الزّمخشريّ: العضباء: منقول من قولهم «ناقة عضباء»؛ أي: قصيرة القدّ.
قال في «الفتح»: اختلف؛ هل العضباء هي القصواء أو غيرها؟
فجزم الحربيّ بالأوّل، و قال تسمّى العضباء و القصواء و الجدعاء. و روى ذلك ابن سعد؛ عن الواقديّ، و قال غير الحربي بالثّاني، و قال: الجدعاء كانت شهباء، و كان لا يحملها [١] عند نزول الوحي غيرها. انتهى.
[١] هكذا الأصل!! و لعل الصواب: يحمله.