منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٩٨ - الفصل الخامس في صفة سلاحه
حين انكسر سيفه يوم بدر، و قال: «اضرب به»، فعاد في يده سيفا صارما طويلا أبيض شديد المتن، فقاتل به، ثمّ لم يزل عنده يشهد به المشاهد إلى أن استشهد.
و ينعطف؛ و يقطع منه الشّماريخ فيبقى على النخلة يابسا.
(حين انكسر سيفه يوم بدر)، قال ابن هشام، في «شرح بانت سعاد»: اليوم يطلق على أربعة أمور:
أحدها: مقابل اللّيلة، و منه (سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَ ثَمانِيَةَ أَيَّامٍ) [٧/ الحاقة].
الثّاني: مطلق الزّمان كقوله تعالى (وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ) [١٦/ الأنفال]،
(وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ) [١٤١/ الأنعام]، (إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ) (٣٠) [القيامة].
المراد: ساعة الاحتضار، و تقول: فلان اليوم يعمل كذا.
و الثّالث: مدة القتال؛ نحو: يوم حنين؛ و يوم بعاث: و هو يوم للأوس و الخزرج- و هو بضمّ الباء الموحّدة و بالعين المهملة و بالثّاء المثلّثة؛ أي: و منه يوم بدر المذكور في المتن.
الرّابع: الدّولة، و منه (وَ تِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ) [١٤٠/ آل عمران]. انتهى كلام ابن هشام.
(و قال) له: ( «اضرب به»)؛ أي: قاتل به يا عكاشة، فأخذه منه فهزه؛ (فعاد في يده سيفا صارما) أي: ماضيا (طويلا)؛ أي: طويل القامة، (أبيض) الحديدة (شديد المتن)؛ أي: الظّهر، من إضافة الوصف إلى فاعله؛ أي:
شديدا متنه، أو المراد بالمتن هنا: الذّات، تسمية للكلّ باسم جزئه.
(فقاتل به) حتّى فتح اللّه على رسوله (صلّى اللّه عليه و سلم)، و كان ذلك السّيف يسمّى: العون- بفتح المهملة و إسكان الواو و بالنون- (ثمّ لم يزل) السّيف (عنده يشهد به المشاهد)، و شهد أحدا و الخندق و سائر المشاهد مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ و كان من أجمل الرّجال، و استمر ذلك السّيف معه (إلى أن استشهد) في قتال المرتدّين زمن