منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٩٦ - الفصل الخامس في صفة سلاحه
و سيف يقال له: (الصّمصامة). و سيف يقال له: (اللّحيف).
و سيف يقال له: (ذو الفقار). و (الفقر): الحفر.
(و) له (سيف يقال له: «الصّمصامة»)- بالهاء- ذكره اليعمري، و يقال له:
الصّمصام، بدونها- بفتح الصّاد المهملة و إسكان الميم فيهما-: السّيف الصّارم الّذي لا ينثني، كان سيف عمرو بن معد يكرب، و كان مشهورا فوهبه (صلّى اللّه عليه و سلم) لخالد بن سعيد بن العاص.
(و) له (سيف يقال له: «اللّحيف»)، سيف مشهور؛ ذكره اليعمريّ.
(و) له (سيف يقال له: «ذو الفقار»)- بفتح الفاء و كسرها- لأنّه كان في وسطه مثل فقرات الظّهر. و قيل: سمّي بذلك، لأنّه كان فيه حفر صغار حسان، و الفقرة بالضمّ: الحفرة في الأرض الّتي فيها الوديّة.
(و الفقر)- بضمّ الفاء و فتح القاف- كعمر؛ جمع فقرة بضمّ فسكون، و هي (الحفر)- بضمّ ففتح جمع حفرة- بضمّ الحاء- و هو أشهر أسيافه (صلّى اللّه عليه و سلم) و هو الّذي رأى فيه الرّؤيا يوم أحد، و هو سيف سليمان بن داود- (عليهما السلام)- أهدته بلقيس مع ستّة أسياف، ثمّ وصل إلى العاص بن منبّه بن الحجّاج بن عامر بن حذيفة بن سعد بن سهم، المقتول كافرا ببدر قتله عليّ بن أبي طالب و أخذ سيفه هذا، ثمّ صار إلى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم بدر من الغنيمة، و كان هذا السّيف لا يفارقه (صلّى اللّه عليه و سلم) بعد أن ملكه، يكون معه في كلّ حرب يشهدها، و كانت قائمته- أي: مقبضه- و قبيعته و حلقته و ذؤابته- أي: علّاقته- و بكراته و نعله كلّها من فضّة، و يقال: إنّه صار لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) و كرم وجهه في الجنّة، و لعلّه كان يأخذه منه في الحروب، أو أنّه أعطاه له عند موته، و فيه قيل: لا فتى إلّا عليّ، و لا سيف إلّا ذو الفقار.
و من الغريب ما رواه الطّبراني في «الكبير»، و ابن عدي في «الكامل»: أنّ الحجّاج بن علاط أهداه لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ثمّ كان عند الخلفاء العبّاسيين. و اللّه أعلم.
و سيأتي مزيد كلام يتعلّق بذي الفقار في الفصل السادس.