منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٨٦ - الفصل الرّابع في صفة نعله
أهدى للنّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) خفّين أسودين ساذجين، فلبسهما، ثمّ توضّأ و مسح عليهما.
و معنى (ساذجين): لم يخالط سوادهما شيء آخر.
(أهدى)- من الإهداء، بمعنى: إرسال الهديّة، و يتعدّى باللّام و ب «إلى»- (للنّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) خفّين)؛ أي: و قميصا و سراويل و طيلسانا- كما في الباجوري- (أسودين)؛ نعت للخفّين و كذا قوله: (ساذجين)- بفتح الذّال المعجمة و كسرها؛ أي: غير منقوشين، أو لا شعر عليهما، أو على لون واحد.
(فلبسهما)- بفاء التفريع؛ أو التعقيب- ففيه أن المهدى إليه ينبغي له التصرف في الهديّة عقب وصولها بما أهديت لأجله؛ إظهارا لقبولها و وقوعها الموقع، و وصولها وقت الحاجة إليها، و إشارة إلى تواصل المحبّة بينه و بين المهدي، حتّى أنّ هديته لها مزيّة على ما عنده؛ و إن كان أعلى و أغلى.
و لا ينحصر ذلك في التألّف و نحوه، بل مثله من يعتقد صلاحه أو علمه أو يقصد جبر خاطره، أو دفع شرّه، أو نفوذ شفاعته عنده في مهمّات النّاس، و أشباه ذلك.
و يؤخذ من الحديث أنّه ينبغي قبول الهديّة حتّى من أهل الكتاب، فإنّه كان وقت الإهداء كافرا؛ كما قاله ابن العربيّ، و نقله عنه الزّين العراقي. و فيه أيضا: عدم اشتراط صيغة، بل يكفي البعث و الأخذ.
(ثمّ توضّأ؛ و مسح عليهما)، فيه أنّ الأصل في الأشياء المجهولة الطّهارة، و فيه جواز المسح على الخفّين، و هو إجماع من يعتدّ به، و قد روى المسح على الخفّين سفرا و حضرا ثمانون صحابيا، و أحاديثه متواترة، و من ثمّ قال بعض الحنفيّة: أخشى أن يكون إنكاره، أي: من أصله كفرا. انتهى «مناوي».
(و معنى ساذجين)- بفتح الذّال المعجمة و كسرها-: (لم يخالط سوادهما شيء) أي: لون (آخر). قال المحقّق أبو زرعة؛ وليّ الدّين العراقي الحافظ ابن الحافظ: و هذه اللّفظة تستعمل في العرف لذلك المعنى، و لم أجدها في كتب اللّغة بهذا المعنى، و لا رأيت المصنّفين في غريب الحديث ذكروها؛ و قال القسطلاني: