منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٨٤ - الفصل الرّابع في صفة نعله
و نعل خضعنا هيبة لبهائها * * * و إنّا متى تخضع لها أبدا نعلو
فضعها على أعلى المفارق إنّها * * * حقيقتها تاج و صورتها نعل
بأخمص خير الخلق حازت مزيّة * * * على التّاج حتّى باهت المفرق الرّجل
تعالى) كان مقرئا مجوّدا فقيها، محدّثا ضابطا، نحويّا ماهرا، أديبا كاتبا بارعا، متين الدّين صادق الورع، سريع العبرة، كثير البكاء، معرضا عن الدّنيا، لا يضحك إلا تبسّما نادرا، ثمّ يعقبه بالبكاء و الاستغفار، مقتصدا في مطعمه و ملبسه، معانا على ذلك، مؤيّدا من اللّه حتى بلغ من الورع رتبة لم يزاحم عليها، أقرأ ببلده «مالقة» القرآن، و درس الفقه و أسمع الحديث و أدّب بالعربيّة، ثمّ رحل قاصدا الحجّ؛ فلمّا وصل مصر عظم صيته بها، فمرض و تعذّر عليه الحجّ، فطلب السّلطان زيارته فأبى؛ فألحّ عليه حتى أذن له، فعرض عليه جائزة سنيّة فلم يقبلها، و توفّي فحضر جنازته السّلطان و من لا يحصى سنة:- ٦٥٢- اثنتين و خمسين و ستمائة. و مولده سنة- ٦٠٧- سبع- بتقديم السّين على الموحّدة- و ستمائة (رحمه الله تعالى). آمين.
(و نعل)- بالرّفع أو الجر على ما قبله؛ إن كان قبله شيء، أو خبر مبتدأ محذوف- أي: و هذه نعل (خضعنا): ذللنا، (هيبة): إجلالا (لبهائها):
حسنها حين أبصرناها.
(و إنّا)- بتشديد النّون- (متى نخضع لها أبدا) في كل زمان (نعلو)، نرتفع.
(فضعها)؛ أي: النّعل أيّها الظّافر بها (على أعلى المفارق)، الرّأس (إنّها حقيقتها تاج) تزيّن الرّأس كالتّاج، و هو الإكليل (و صورتها نعل)، أي:
كصورته.
(بأخمص خير الخلق حازت): ضمّت و اكتسبت؛ (مزيّة): فضيلة (على التّاج) الّتي تتزيّن به الملوك، (حتّى باهت المفرق)؛ بزنة «مسجد» حيث يفرق الشّعر (الرّجل)- بكسر الرّاء و إسكان الجيم-.