منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٦ - مقدمة المؤلف
سيّد الخلق أجمعين.
اللّهمّ؛ ...
محمد (صلّى اللّه عليه و سلم)، و هو الرسول المطلق لكافّة الخلق من الأولين و الآخرين. فرسالته عامّة، و دعوته تامّة، و رحمته شاملة، و إمداداته في الخلق عامّة، و كلّ من تقدّم من الأنبياء و الرسل قبله؛ فعلى حسب النيابة عنه، فهو الرسول على الإطلاق.
(سيّد الخلق) قد ورد إطلاق «السيّد» عليه (صلّى اللّه عليه و سلم) في أحاديث كثيرة صحيحة؛ كما في حديث الترمذي: «أنا سيّد ولد آدم يوم القيامة» ... الحديث، و في حديث الشفاعة: «انطلقوا إلى سيّد ولد آدم» .. و في حديث «الصحيحين»:
«أنا سيّد النّاس يوم القيامة».
و سيادته (صلّى اللّه عليه و سلم) أعلى و أظهر و أوضح من أن يستدلّ عليها، فهو سيّد العالم بأسره من غير تقييد؛ و لا تخصيص، و في الدنيا و الآخرة.
و إنما قال في الحديث: «أنا سيّد النّاس يوم القيامة»!! لظهور انفراده بالسؤدد و الشفاعة فيه من غيره حين يلجأ إليه الناس في ذلك؛ فلا يجدون سواه، و جميع الخلائق مجتمعون؛ أوّلهم و آخرهم، و إنسهم و جنّهم و فيهم الأنبياء و المرسلون، و تلك الدار دار الدوام و البقاء؛ فهي المعتبرة.
و قد كان (صلّى اللّه عليه و سلم) معلوما بالسيادة نسبا و طبعا، و خلقا و أدبا، إلى غير ذلك من المكارم قبل ظهوره بالنبوة، يعرف ذلك من اعتنى بالسّير؛ و تعرّف أحواله من الصغر إلى الكبر، صلوات اللّه و سلامه عليه و على آله و أصحابه.
(أجمعين) توكيد لاستغراق أفراد المنحصر في المضاف إليه.
(اللّهمّ) هو توجّه للمطلوب، و طلب لحصول المرغوب؛ بالتوسّل بالاسم الأعظم الذي إذا دعي به أجاب؛ و إذا سئل به أعطى. و لفظ به بصيغة حذف فيها «ياء» النداء المتضمّنة لوجود البينونة النفسانية، إذ حذفها يقتضي زوال ذلك.
و تعويض الميم من حرف النداء في لفظ الجلالة! يقتضي قوّة الهمّة في الطلب