منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٤١ - الفصل الثّالث في صفة خاتمه
و لم يرد عنه (صلّى اللّه عليه و سلم) أنّه لبس خاتما كلّه عقيقا.
و عن عائشة مرفوعا: «تختّموا بالعقيق فإنّه مبارك» أخرجه ابن عديّ،
و البيهقيّ في «الشعب»؛ من طريق يعقوب بن الوليد و هو متروك، بل كذّبه أحمد، و أبو حاتم، و غيرهما.
و عن فاطمة (رضي الله تعالى عنها) مرفوعا: «من تختّم بالعقيق لم يزل يرى خيرا». أخرجه ابن حبّان في «الضعفاء»؛ من طريق أبي بكر بن شعيب؛ عن مالك؛ عن الزهريّ؛ عن عمرو بن الشّريد؛ عن فاطمة. قال ابن حبّان: إنّ ابن شعيب يروي عن مالك ما ليس من حديثه، لا يحلّ الاحتجاج به.
قال السخاوي: و هذا الحديث عند الطبرانيّ، و أبي نعيم، و غيرهما من طرق سواه، و مع ذلك فهو باطل، و كذا ورد في خاتم العقيق أحاديث غير هذا؛
كحديث عمر: «تختّموا بالعقيق، فإنّ جبريل أتاني به من الجنّة، و قال:
تختّم به، و أمر أمّتك أن تتختّم به». رواه الديلميّ؛ و هو موضوع.
و حديث علي: «من تختّم بالعقيق، و نقش فيه: و ما توفيقي إلّا باللّه وفّقه اللّه لكلّ خير، و أحبّه الملكان الموكلان به». و هذا كذب؛ قاله السخاوي.
و كلّ ما ورد في خاتم العقيق من الأحاديث؛ فإنّه لا يثبت؛ و إن كثرت طرقه- كما قاله الحافظ ابن رجب-.
قال القسطلاني في «المواهب»: (و لم يرد عنه (صلّى اللّه عليه و سلم) أنّه لبس خاتما كلّه) تأكيد لخاتم (عقيقا) نعت له. قال السيوطي في «مختصر الموضوعات»: و أمثل ما ورد في هذا الباب حديث البخاريّ في «التاريخ»: «من تختّم بالعقيق لم يقض له إلّا بالّتي هي أحسن». انتهى. فهذا أصل أصيل فيه. انتهى؛ نقله الزرقاني (رحمه الله تعالى).
و العقيق كأمير: خرز أحمر تتّخذ منه الفصوص يكون باليمن بالقرب من الشّحر، يتكوّن ليكون مرجانا فيمنعه اليبس و البرد.