منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٢٣ - الفصل الثّاني في صفة فراشه
و كان متقلّلا من أمتعة الدّنيا كلّها، و قد أعطاه اللّه تعالى مفاتيح خزائن الأرض كلّها .. فأبى أن يأخذها، و اختار الآخرة عليها.
و سئلت عائشة (رضي الله تعالى عنها): ما كان فراش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في بيتك؟ قالت: من أدم، حشوه ليف.
قال في «تيسير الوصول إلى جامع الأصول» للحافظ الديبع: عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) قالت: «كان فراش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) من أدم حشوه ليف» أخرجه الخمسة إلّا النسائي. انتهى.
و هو في «الشمائل» من رواية عروة بن الزبير؛ عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) قالت: «إنّما كان فراش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) الذي ينام عليه من أدم حشوه ليف».
(و) قال الإمام النووي في «تهذيب الأسماء و اللغات»: (كان) (صلّى اللّه عليه و سلم) (متقلّلا من أمتعة)- جمع متاع، و هو في اللّغة: كل ما ينتفع به كالطعام، و البزّ، و أثاث البيت. و أصل المتاع: ما يتبلغ به من الزاد- (الدّنيا)؛ فعلى، و سمّيت دنيا لدنوها، و الجمع الدّنا مثل الكبرى و الكبر، و إنّما كان متقلّلا من أمتعة الدنيا (كلّها)؛ لأنّ اللّه تعالى أمره أن لا يمدّن عينيه إلى الدنيا و زهرتها، (و) إلى ما متّع به أهلها؛ فمن ثمّ اقتصر منها على أقلّ ممكن مع تيسيرها عليه، ف (قد) عرضت عليه كنوزها، و (أعطاه اللّه تعالى مفاتيح خزائن الأرض كلّها) روى مسلم في «صحيحه»: «بينا أنا نائم أوتيت مفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي»؛ (فأبى أن يأخذها)، و ما أرادها، (و اختار الآخرة عليها)، و لو أراد الدنيا لكان أشكر الخلق بما أخذه منها، و لأنفقه كلّه في مرضاة اللّه تعالى و سبيله.
(و) أخرج الترمذيّ في «الشمائل»؛ من حديث محمد الباقر مرسلا قال:
(سئلت عائشة (رضي الله تعالى عنها))، أي: أنّ سائلا سألها: (ما كان فراش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في بيتك؟ قالت: من أدم حشوه ليف).
و فيه أنّ النّوم على الفراش المحشوّ، و اتّخاذه لا ينافي الزهد، هبه من أدم أو