منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٢ - مقدمة المؤلف
حمدا يوافي نعمه، و يكافئ مزيده، ...
وصف أمّة نبينا محمد (صلّى اللّه عليه و سلم) (وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ) [الأعراف/ ١٥٧]، و قد عرف كثرة من تربّى على يده (صلّى اللّه عليه و سلم) هذه التربية الخاصّة من حديث ورد بأن أهل الجنة مائة و عشرون صفا؛ ثمانون صفا منها لهذه الأمة، و لعلهم إن كانوا ثلثي أهل الجنة يكون لهم من الجنة و نعيمها أكثر من الثلثين؛ كثلاثة أرباع أو تسعة أعشار أو نحو ذلك، لما علم من تخصيص المولى تبارك و تعالى لهم بكرامة تضعيف الثواب لهم بالعمل و الزمان و المكان و الحال، فلم ينل غيرهم من الجنة إلّا اليسير، فكأنها إنما خلقت لهم و من أجلهم.
(حمدا)؛ أي: حمدت حمدا (يوافي نعمه) أي: يقابلها و يوجد معها بحيث يكون بقدرها؛ فلا تقع نعمة إلّا مقابلة بهذا الحمد، بحيث يكون الحمد بإزاء جميع النعم، و هذا على سبيل المبالغة بحسب ما ترجّاه، و إلّا! فكل نعمة تحتاج لحمد مستقلّ.
و النّعم جمع نعمة؛ و هي: ملائم تحمد عاقبته. و من ثمّ قيل: لا نعمة للّه على كافر، و إنما ملاذّة استدراج.
(و يكافئ)- بهمز في آخره- (مزيده) المزيد: مصدر ميمي؛ من (زاده اللّه النعم) أي: حمدا يساوي و يطابق نعمه التي أنعم بها علينا، المزيدة على نعم سائر الأمم الماضية؛ كفضل يوم الجمعة، و صيرورة وجه الأرض مسجدا، و التراب طهورا- مثلا-، مطابقة النعل بالنعل؛ لا ينقص عنها بأدنى نقصان.
قال أصحابنا؛ كالقاضي حسين و المتولي و إمام الحرمين و الغزالي: لو حلف إنسان (ليحمدنّ اللّه تعالى بمجامع الحمد)، و منهم من قال: ب «أجلّ التحاميد»؛ فطريقه في برّ يمينه أن يقول «الحمد للّه حمدا يوافي نعمه و يكافئ مزيده». قال في «الروضة»: و ليس لهذه المسألة دليل معتمد، أي: من الأحاديث، و إلّا! فدليله من حيث المعنى ظاهر؛ نقله ابن حجر في «الإمداد».