منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥١٩ - الفصل الأوّل في صفة لباسه
المكّيّ: اعلم أنّه لم يتحرّر- كما قاله بعض الحفّاظ- ...
(المكّيّ) المشهور ب «ابن حجر الهيتميّ»؛ نسبة إلى محلّة «أبي الهيتم» بالمثنّاة الفوقية من إقليم الغربيّة بمصر شيخ الشافعية، و سلطان الشريعة، و خاتمة المحقّقين، فريد عصره، و وحيد دهره.
ولد في بلدة محلّة «أبي الهيتم» سنة:- ٩٠٩- تسع و تسعمائة- بتقديم المثناة على المهملة فيهما- و نشأ بها، و حفظ القرآن، ثمّ انتقل إلى القاهرة.
و تلقّى العلم في الأزهر المعمور، فحفظ المختصرات، و أخذ عن جمع من العلماء؛ منهم شيخ الإسلام زكريّا الأنصاريّ، و هو أجلّهم، و قرأ على الشيخ عميرة المصريّ، و الشهاب الرّمليّ، و أبي الحسن البكريّ، و غيرهم.
و برع في جميع العلوم؛ خصوصا فقه الشافعيّة، و صنّف التصانيف الحسنة المفيدة، ثمّ انتقل من مصر إلى مكّة المشرّفة.
و سبب انتقاله أنه اختصر «الروض» لابن المقرئ، و شرع في شرحه، فأخذه بعض الحسّاد و فتّته و أعدمه؛ فعظم عليه الأمر، و اشتد حزنه، و انتقل إلى مكة و صنّف بها التصانيف الكثيرة الجليلة، منها «تحفة المحتاج شرح المنهاج» للإمام النووي، و هو أجلّ كتبه.
و كان زاهدا متقلّلا على طريقة السلف، آمرا بالمعروف؛ ناهيا عن المنكر، و استمرّ على ذلك حتى مات [بمكة و دفن] سنة:- ٩٧٣- ثلاث و سبعين- أو أربع و سبعين و تسعمائة- (رحمه الله تعالى) رحمة واسعة آمين.
قال (رحمه الله تعالى): (اعلم أنّه لم يتحرّر- كما قاله بعض الحفّاظ-)؛
كالحافظ ابن حجر، فقد قال في «فتاويه»: لا يحضرني في طول عمامة النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قدر محدود، و قد سئل عنه الحافظ عبد الغني فلم يذكر شيئا.
و كالحافظ السيوطي فإنّه قال: لم يثبت في مقدارها حديث، و في خبر ما يدلّ على أنّها عشرة أذرع، و الظاهر أنّها كانت نحو العشرة، أو فوقها بيسير.