منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥١٨ - الفصل الأوّل في صفة لباسه
و قال ابن حجر ...
و عليه عمامة سوداء، و معاوية فإنّه لبس عمامة سوداء، و جبّة سوداء، و عصابة سوداء! و ابن المسيّب كان يلبسها في العيدين، و ابن عبّاس كان يعتمّ بها، و الخلفاء العبّاسيّون باقون على لبس السواد، و كثير من الخطباء على المنابر، و مستندهم ما سبق من دخول المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم) مكّة بعمامة سوداء؛ أرخى طرفها بين كتفيه، فخطب بها، فتفاءل الناس لذلك بأنّه نصر و عزّ، و قد جمع السيوطي جزءا في لبس السواد، و ذكر فيه أحاديث و آثارا.
و قد زعم بعض الخلفاء العباسيّين من أولاد المعتصم: أنّ تلك العمامة التي دخل بها (صلّى اللّه عليه و سلم) مكّة وهبها لعمه العبّاس، و بقيت بين الخلفاء يتداولونها بينهم، و يجعلونها على رأس من تقرّر له الخلافة.
و سأل الرشيد الأوزاعي عن لبس السواد، فأجابه بأنّه يكرهه، لأنه لا تجلى فيه عروس، و لا يلبّي فيه محرم، و لا يكفّن فيه محرم [١]، و الظاهر أنّ مراده غير العمامة.
قال القرطبيّ: و في هذا الحديث دليل للمسوّدة، غير أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لم يكن ذلك منه دائما، و لا في كل لباسه، بل في العمامة خاصة، لكن إذا أمر إمام بلبس ذلك وجب.
و في «شرح الزيلعي»: يسنّ لبسه لخبر فيه، و كيف ما كان الأفضل في لبس الخطبة البياض. و قال ابن القيم: لم تكن عمامة المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم) كبيرة يؤذي الرأس حملها، و لا صغيرة تقصر عن وقاية الرأس؛ من نحو حر أو برد، بل كانت وسطا بين ذلك، و خير الأمور الوسط.
(و قال) الإمام العلّامة، شيخ الإسلام، أبو العبّاس، شهاب الدين؛ أحمد بن محمد بن عليّ (بن حجر) الأنصاري السعدي، المصري، الهيتميّ ثمّ
[١] هكذا في الأصل، و لعل الصواب «ميت».