منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٨٨ - الفصل الأوّل في صفة لباسه
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا استجدّ ثوبا .. سمّاه باسمه؛ قميصا، أو عمامة، أو رداء، ثمّ يقول: «اللّهمّ؛ لك الحمد أنت كسوتنيه، أسألك من خيره و خير ما صنع له، و أعوذ بك من شرّه و شرّ ما صنع له».
(و) أخرج أحمد، و الترمذي، و أبو داود، و الحاكم، و النسائي في «اليوم و الليلة» و ابن السّنّي بسند صحيح كلهم؛ عن أبي سعيد الخدري (رضي الله تعالى عنه) قال:
(كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) إذا استجدّ ثوبا)؛ أي: لبس ثوبا جديدا (سمّاه) أي الثوب (باسمه؛ قميصا)؛ أي: سواء كان قميصا، (أو عمامة، أو رداء).
كان يقول «رزقني اللّه هذه العمامة». (ثمّ يقول: «اللّهمّ؛ لك الحمد أنت كسوتنيه)- الضمير راجع إلى المسمى؛ كما قاله الطيبي.
و هذه الجملة تعليل للجملة السابقة أعني «لك الحمد» (أسألك من خيره)- أي: الخير الذي يصاحب لبسه كشكر اللّه تعالى على تيسيره- (و خير ما صنع له)- أي: استعماله في طاعة اللّه و عبادته؛ بأن توفّقني للطاعة فيه كالصلاة، فقوله «و خير ما صنع له» كالتفسير لقوله «من خيره»-.
(و أعوذ بك من شرّه)- أي: الشرّ المصاحب للبسه؛ كالعجب به- (و شرّ ما صنع له)؛- أي: استعماله في المعاصي، أي: لا يقع مني عصيان فيه؛ كزنا و شرب خمر، و ليس المراد أنّه صنع بقصد المعصية كما هو ظاهر الحديث؛ قاله الحفني على «الجامع الصغير».
و قال ابن علّان في «شرح الأذكار»: و المراد ما صنع لأجله من خير كحلّه و صلاح نيّة فاعله، أو شرّ كضدّ ذلك. و الخير في المقدّمات يستدعي الخير في المقاصد، و كذا الشرّ، و شاهده: «و إنّما يلبّس علينا صلاتنا قوم لا يحسنون الطّهور».
و قال ميرك: خير الثوب نقاؤه، و كونه ملبوسا للضرورة، و الحاجة؛