منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٣٤ - الفصل الأوّل في صفة لباسه
(انظر سيرة نبيّنا محمّد (صلّى اللّه عليه و سلم) و خلقه في المال .. تجده قد أوتي خزائن الأرض و مفاتيح البلاد، و أحلّت له الغنائم؛ و لم تحلّ تدعو إليه ضرورة الحياة قائلا: (انظر سيرة نبيّنا محمّد (صلّى اللّه عليه و سلم))؛ أي: طريقته و هديه (و خلقه)- بضمّتين أو ضمّ فسكون- أي: سجيّته الشريفة، (في المال)؛ أي:
في حقّ أخذه و عطائه، و امتناعه عن التلبّس بوجوده و بقائه، (تجده)- بالجزم؛ أي: تعلمه- (قد أوتي خزائن الأرض)؛ أي: عرضت عليه (و مفاتيح البلاد)؛ أي: أعطيت له، كما ورد في الحديث الصحيح في «مسلم»: «بينا أنا نائم أوتيت مفاتيح خزائن الأرض؛ فوضعت في يدي».
و في كتاب «الوفا»؛ عن جابر (رضي الله تعالى عنه) مسندا قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول: «أتيت بمقاليد الدّنيا على فرس أبلق، عليه قطيفة من سندس» و إليه أشار الصّرصريّ (رحمه الله تعالى) بقوله:
بعثت مقاليد الكنوز جميعها * * * تهدى إليه على سراة حصان
جعلت عليه قطيفة من سندس * * * فله استقام الزّهد عن إمكان
و مثله ثابت من طرق عديدة، و هذا يدل على أنّ اللّه تعالى أعطاه ذلك حقيقة.
و خزائن الأرض: دفائنها و معادنها، بأن يطلعه اللّه تعالى عليها، و يجعل الملائكة الموكّلين بها طوع يده. فإنّ السّلطان خزينته بيد خازنها حاضر مطيع لديه، فهذا معنى كونها في يده عرفا.
و أمّا المفاتيح!! فإن كانت بمعنى الخزائن؛ فكذلك، و إن كانت جمع مفتاح بمعنى آلة الفتح!! فإعطاؤها إرسالها؛ كما هو ظاهر الحديث السّابق.
و قيل: إنّه كناية عن فتح البلاد عليه و على أمّته بعده، و جباية أموالها إليهم، و استخراج كنوزها لديهم، و تلويح بالتوصّل إليها كما يتوصّل بالمفاتيح إلى ما أغلق عليه من أبوابها. انتهى شرح «الشّفا» للخفاجيّ و القاري.
(و أحلّت له الغنائم)؛ لزيادة الفضيلة، (و لم تحلّ) بصيغة المجهول