منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٢٩ - الفصل العاشر في صفة قوّته
رفعه: «إنّ الرّجل من أهل الجنّة ليعطى قوّة مائة في الأكل و الشّرب و الجماع و الشّهوة».
حجر عبد اللّه بن رواحة، و سار معه في غزوة مؤتة.
روي له عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) سبعون حديثا؛ اتفق البخاريّ، و مسلم على أربعة، و انفرد البخاريّ بحديثين، و انفرد مسلم بستة، روى عنه أنس بن مالك، و ابن عباس، و خلائق من التابعين.
نزل الكوفة و توفّي بها سنة: ستّ و خمسين. و قيل: ثمان و ستين، (رضي الله تعالى عنه) (رفعه) إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): ( «إنّ الرّجل من أهل الجنّة ليعطى قوّة مائة)- في رواية الطّبراني: مائة رجل- (في الأكل و الشّرب و الجماع و الشّهوة») عطف سبب على مسبّب، لأنّ الجماع يتسبّب عن الشّهوة.
و خصّها!! لأنّ ما عداها راجع إليها، إذ الملبس و المسكن من الشّهوة، و لا يرد أنّ كثرة الأكل و الشّرب في الدّنيا مجمع على ذمّها، لأنّه لما ينشأ عنها من فتور و توان و تثاقل عن العبادة، و من أمراض؛ كتخمة و قولنج، و أهل الجنّة مأمونون من ذلك كلّه، إذ كل ما فيها لا يشبه شيئا ممّا في الدّنيا إلّا في مجرّد الاسم، أ لا ترى أنّه زاد في رواية الطّبرانيّ في «الكبير» برجال ثقات: «حاجة أحدهم عرق يفيض من جلده، فإذا بطنه قد ضمر»!! انتهى «زرقاني».
خاتمة: قال في «المواهب»: لمّا كان (عليه الصلاة و السلام) ممّن أقدر على القوّة في الجماع، و أعطي الكثير منه؛ أبيح له من عدد الحرائر ما لم يبح لغيره، و هو الزيادة على أربع.
قال ابن عبّاس: تزوّجوا؛ فإنّ أفضل هذه الأمّة أكثرها نساء. رواه البخاريّ؛ يشير إليه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و قيّد بهذه الأمّة!! ليخرج مثل سليمان (عليه الصلاة و السلام)، فإنّه كان أكثر نساء من المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم).
قال الحافظ أبو الفضل ابن حجر العسقلاني: و الذي يظهر أن مراد ابن عبّاس بالخير: النّبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و بالأمّة أخصّاء أصحابه، و كأنّه أشار إلى أن ترك التزوّج