منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤١٢ - الفصل الثّامن في صفة ضحكه
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يكره رفع الصّوت بالعطاس.
أمّا التّثاؤب: فقد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يكرهه من غيره، و قد حفظه اللّه تعالى منه، و ما تثاءب نبيّ قطّ.
- زاد في رواية: أنّها من الشيطان-، و العطسة الشديدة مكروهة في المسجد و غيره، لأنّه كان يكره رفع الصوت بالعطاس، لكنها في المسجد أشدّ كراهة.
انتهى. «مناوي و عزيزي».
(و كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) يكره رفع الصوت بالعطاس.
أمّا التّثاؤب)!! قال القاضي: تفاعل؛ من الثوباء- بالمد- و هو: فتح الحيوان فمه، لما عراه من تمطّي و تمدّد لكسل و امتلاء، و هي جالبة النوم الذي هو من حبائل الشيطان، فإنّه به يدخل على المصلي و يخرجه عن صلاته، فلذا كرهه (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ كما قال المصنف:
(فقد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يكرهه من غيره)؛ أي: يكره سببه؛ و هو كثرة الأكل، لأنّه المفضي إلى التكاسل عن العبادة، لأن من أكل كثيرا شرب كثيرا؛ فنام كثيرا؛ ففاته خير كثير.
و يطلب ممّن غلبه التثاؤب أن يضع يده اليسرى على فيه لدفع الشيطان.
(و قد حفظه اللّه تعالى منه)، لأنّه من الشيطان، و الأنبياء معصومون من الشيطان، و ذكر المصنف التثاؤب لأنّ كلامه في شمائله (صلّى اللّه عليه و سلم)، و منها عدم التثاؤب بخلاف غيره، فليس ذكره استطرادا لمضادّته للضحك.
(و) قد ورد في «تاريخ البخاري» و «مصنف ابن أبي شيبة»؛ عن يزيد بن الأصمّ ابن أخت ميمونة؛ «أمّ المؤمنين (رضي الله تعالى عنها)» مرسلا:
(ما تثاءب نبيّ قطّ). قال مسلم بن عبد الملك: ما تثاءب نبيّ قط، و إنّها من علامة النبوة، و في «البخاري» مرفوعا: «إنّ اللّه يحبّ العطاس و يكره التّثاؤب».