منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤١٠ - الفصل الثّامن في صفة ضحكه
فجعل (صلّى اللّه عليه و سلم) يبكي في الصّلاة و ينفخ، و يقول: «يا ربّ؛ أ لم تعدني أن لا تعذّبهم و أنا فيهم، و هم يستغفرونك؟ و نحن نستغفرك يا ربّ».
و جمهور أهل السير على أنّه مات في العاشرة. و قيل: في التاسعة، و ذكر النووي أنّه لم يصلّ لكسوف الشمس إلّا هذه المرّة.
و أما خسوف القمر! فكان في الخامسة، و صلّى له صلاة الخسوف؛ انتهى.
و المشهور في استعمال الفقهاء: أنّ الكسوف للشمس و الخسوف للقمر؛ قاله الحافظ.
(فجعل (صلّى اللّه عليه و سلم) يبكي في الصّلاة و ينفخ)؛ من غير أن يظهر النفخ. و لا من البكاء حرفان أو حرف مفهم، أو أنّه كان يغلبه ذلك بحيث لا يمكنه دفعه.
(و يقول: «يا ربّ؛ أ لم تعدني أن لا تعذّبهم، و أنا فيهم) بقولك (وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ) [٣٣/ الأنفال] ... الآية، ربّ أ لم تعدني أن لا تعذبهم (و هم يستغفرونك)، أي بقولك (وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (٣٣) [٣٣/ الأنفال] (و نحن نستغفرك يا ربّ»).
و إنما قال ذلك!! لأن الكسوف مظنّة العذاب، و إن كان وعد اللّه لا يتخلّف، لكن يجوز أن يكون مشروطا بشرط اختلّ.
و هذا الحديث رواه البخاري، و مسلم، و أبو داود، و النسائي، و الترمذي في «الشمائل» باختلاف في الألفاظ، و في بعضها بدون ذكر البكاء و النفخ؛ كلهم عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص.
قال في «جمع الوسائل»: و وقع في رواية أحمد و ابن خزيمة و ابن حبان و الطبراني بلفظ: و جعل ينفخ في الأرض و يبكي و هو ساجد، و ذلك في الركعة الثانية. انتهى.