منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٠٧ - الفصل الثّامن في صفة ضحكه
و عن أنس بن مالك (رضي الله تعالى عنه) قال: شهدنا ابنة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و رسول اللّه جالس على القبر، فرأيت عينيه تدمعان.
و عن عائشة (رضي الله عنها): ...
(و) فيما أخرجه البخاريّ في «صحيحه»، و الترمذي في «الشمائل» و اللفظ له: (عن أنس بن مالك) خادم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عشر سنين- تقدّمت ترجمته- ((رضي الله تعالى عنه) قال:
شهدنا)- أي: حضرنا- (ابنة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)) هي: أمّ كلثوم، و وهم من قال (رقية)، فإنّها ماتت و دفنت و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في غزوة بدر.
و لما عزّي (صلّى اللّه عليه و سلم) برقيّة قال: «الحمد للّه، دفن البنات من المكرمات». ثم زوّج عثمان «أمّ كلثوم» هذه، و قال: «و الّذي نفسي بيده؛ لو أنّ عندي مائة بنت لزوّجتكهنّ واحدة بعد واحدة».
(و رسول اللّه)- أي: و الحال أن رسول اللّه- (جالس على القبر) أي: على طرفه (فرأيت عينيه تدمعان)- بفتح الميم- أي: تسيل دموعهما، و تمام الحديث؛ فقال: «أ فيكم رجل لم يقارف اللّيلة»؟! قال أبو طلحة: أنا، قال:
«انزل» فنزل في قبرها. انتهى ... الحديث.
و معنى «لم يقارف»؛ أي: لم يجامع تلك الليلة، فالمقارفة كناية عن الجماع، و أصلها الدنوّ و اللّصوق، و في رواية: «لا يدخل القبر أحد قارف البارحة»، فتنحّى عثمان لكونه كان باشر تلك الليلة أمة له، فمنعه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) من نزول قبرها؛ معاتبة له لاشتغاله عن زوجته المحتضرة، و أيضا فحديث العهد بالجماع قد يتذكّر ذلك فيذهل عما يطلب من أحكام الإلحاد و إحسانه.
(و) فيما أخرجه أبو داود، و ابن ماجه، و الترمذي في «الجامع» و في «الشمائل» باختلاف في الألفاظ- و هذا لفظ «الشمائل»-: (عن عائشة) بنت أبي بكر الصّديقة بنت الصّديق- تقدّمت ترجمتها- (رضي اللّه) تعالى (عنها) و عن والدها، و عن أصحاب رسول اللّه أجمعين، و جمعنا بهم في مستقرّ رحمته. آمين.