منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٠١ - الفصل الثّامن في صفة ضحكه
و أمّا بكاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): فكان من جنس ضحكه، لم يكن بشهيق و رفع صوت، كما لم يكن ضحكه بقهقهة، و لكن تدمع عيناه حتّى تهملان، و يسمع لصدره أزيز، يبكي:
رحمة لميّت، و: خوفا على أمّته و شفقة، و: من خشية اللّه تعالى، كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و في بعض نسخ «الشمائل»: غيري. و توجيهه أن يجعل «يعلم» مقولا لقول محذوف؛ أي: قائلا يعلم، و يجعل ذلك حالا من فاعل «يعجب»، و المعنى أنه تعالى يعجب من عبده إذا قال «ربّ اغفر لي» حالة كونه تعالى قائلا يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري؛ كما يؤخذ من المناوي. انتهى «باجوري».
(و أمّا بكاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فكان من جنس ضحكه، لم يكن بشهيق و رفع صوت، كما لم يكن ضحكه بقهقهة، و لكن تدمع عيناه حتّى تهملان)- بضم الميم-: يسيل دمعهما، و إثبات النون مع «حتى» قليل، نحو:
أن تقرءان على أسماء و يحكما * * * منّي السّلام و أن لا تشعرا أحدا
أو على حذف المبتدأ، أي: أنّهما تهملان، أو هما تهملان، ف «حتّى» ابتدائية. نحو:
... * * * حتّى ماء دجلة أشكل
(و يسمع لصدره أزيز)- بزايين منقوطتين-: أي صوت، و أصل الأزيز:
غليان القدر.
(يبكي رحمة لميّت) استئناف بيانيّ، و هو الواقع في جواب سؤال مقدّر نشأ مما قبله، كأن قائلا قال له: لم كان يبكي؟ فقال: يبكي رحمة لميت.
(و خوفا على أمّته و شفقة) عليهم، (و من خشية اللّه تعالى)؛ و هي خوف مقرون بتعظيم ناشئ عن معرفة كاملة، و هي للعلماء باللّه تعالى، قال اللّه تعالى (إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ) [٢٨/ فاطر]؛ أي: لا الجهال، و قال (صلّى اللّه عليه و سلم): «أنا أتقاكم للّه و أشدّكم للّه خشية». فالخشية أخصّ من الخوف، و خشية اللّه تعالى هي خوف عقابه، مع تعظيمه بأنه غير ظالم في فعله، بخلاف مطلق الخوف، فإنه يتحقّق عند تهديد الظالم له.