منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٩٣ - الفصل الثّامن في صفة ضحكه
فيقال له: تمنّ. قال: فيتمنّى، فيقال له: فإنّ لك الّذي تمنّيته و عشرة أضعاف الدّنيا. قال: فيقول: أ تسخر بي ...
(فيقال له)؛ أي: من قبل اللّه- كما مرّ-: (تمنّ)؛ أي: اطلب ما تقدّره في نفسك و تصوّره فيها، من كلّ جنس و نوع تشتهي، من وسع الدار و كثرة الأشجار و الثمار، فإنّ لك مع امتلائها مساكن كثيرة و أماكن كبيرة، و جنات تجري من تحتها الأنهار، كلّها على طريق خرق العادة بقدرة الملك الغفار، و كل ما تمنيته متيسر في هذه الدار الواسعة، و لا تقس حال الآخرة بحال الدنيا، فإن تلك دار ضيّقة و محنة، و هذه دار متسعة و منحة.
(قال)؛ أي: النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) (فيتمنّى)؛ أي: يطلب ما يقدره في نفسه و يصوره فيها، (فيقال له) من قبل اللّه: (فإنّ لك الّذي تمنّيته و عشرة أضعاف الدّنيا)؛ أي: أمثالها زيادة على الذي تمنّيت، فضعف الشيء مثله، و ضعفاه مثلاه، و أضعافه أمثاله، لكن المضاعفة ليست بالمساحة و المقدار؛ بل بالقيمة، فما يعطاه في الآخرة، يكون مقدار عشرة أضعاف الدنيا، بحسب القيمة؛ لا بالوزن و المقدار؛ كذا قال الباجوري.
و أصل هذا الكلام للغزالي؛ كما نقله عنه المناوي في «شرح الشمائل» ساكتا عليه، لكن الباجوري عقّبه بقوله: و لا مانع من المضاعفة بالمساحة و المقدار.
كما وجد بخط الشبراوي، فإنّه روي أنّ أدنى أهل الجنة منزلة من يسير في ملكه ألف سنة يرى أقصاه كما يرى أدناه، و ينظر إلى جنانه و نعيمه و خدمه و سرره مسيرة ألف سنة، و أرفعهم الذي ينظر إلى ربّه بالغداة و العشي. انتهى.
(قال)- أي- النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): (فيقول)- دهشا لما ناله من السرور، ببلوغ ما لم يخطر بباله من كثرة الحور و القصور-: (أ تسخر)؛ أي: أ تستهزئ (بي)- بالباء الموحدة؛ كما في نسخ «الشمائل» المصحّحة، و لم يكن ضابطا لما قاله، و لا عالما بما يترتّب عليه، بل جرى على عادته في مخاطبة المخلوق، فهو كمن قال (صلّى اللّه عليه و سلم) في حقّه- إنّه لم يضبط نفسه من الفرح في الدعاء-؛ فقال: أنت عبدي و أنا