منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٩٢ - الفصل الثّامن في صفة ضحكه
رجل يخرج منها زحفا، فيقال له: انطلق فادخل الجنّة.
قال: فيذهب ليدخل فيجد النّاس قد أخذوا المنازل، فيرجع فيقول: ربّ؛ قد أخذ النّاس المنازل، فيقال له: أتذكر الزّمان الّذي كنت فيه؟ فيقول: نعم، ...
«خروجا من النّار»- (رجل) قيل: اسمه جهينة- مصغرا-، و قيل: هنّاد الجهني (يخرج منها زحفا)- مفعول مطلق من غير لفظ الفعل، أو حال بمعنى زاحفا، و الزحف: المشي على الاست مع إشراف الصدر، و في رواية «حبوا»؛ و هو:
المشي على اليدين و الرجلين و الركبتين، و لا تنافي بين الروايتين لاحتمال أنّه يزحف تارة و يحبو أخرى- (فيقال له)- أي: من قبل اللّه؛ كما تقدّم-: (انطلق) أي:
اذهب مخلى سبيلك محلولا أسارك، (فادخل الجنّة.
قال: فيذهب) إليها (ليدخل)- يعني: لكي يدخلها فيشرع ليدخلها- (فيجد النّاس)- أي: أهلها- (قد أخذوا)- أي: كلّ منهم- (المنازل)؛ أي: منازل الجنة، أي درجاتها؛ و هي جمع منزل؛ و هي موضع النزول، و يخيّل له أنّه لم يبق موضع لنزول غيرهم (فيرجع) عن الشروع في دخولها،
(فيقول)؛ أي: قبل أن يسأل عن سبب رجوعه؛ أو بعده: (ربّ)؛ أي:
يا رب (قد أخذ النّاس)؛ أي: كلّ منهم (المنازل) كأنّه ظنّ أنّ الجنّة إذا امتلأت بساكنيها لم يكن للقادم فيها منزل، فيحتاج أن يأخذ منزلا منهم.
(فيقال له)؛ أي: من قبل اللّه- كما تقدم-: (أتذكر)- بحذف إحدى التاءين،- أي أتتذكر (الزّمان الّذي كنت فيه؟) أي: في الدنيا الضيّقة بحيث إذا امتلأت بساكنيها لم يكن للقادر فيها منزل، فيحتاج إلى أن يأخذ منزلا من أصحاب المنازل، فتقيس عليه الزمن الذي أنت فيه الآن في الجنّة، و تظنّ أنّها ضيّقة كالدنيا.
(فيقول: نعم) أتذكّر الزمن الذي كنت فيه في الدنيا الضيقة.