منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٧٩ - الفصل السّابع في صفة غضبه
و كان ينفّذ الحقّ و إن عاد ذلك بالضّرر عليه و على أصحابه.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا كره شيئا .. عرف ذلك في وجهه.
و لا ينتصر لها، بل يعفو عن المعتدي عليه؛ لكمال حسن خلقه، فلم يبق فيه حظّ من حظوظ الدنيا و شهواتها و إراداتها، بل تمحّضت حظوظه و أغراضه و إرادته للّه سبحانه و تعالى، فهو معرض عن حقوق نفسه؛ قائم بحقوق ربه.
قال العراقي: رواه الترمذي في «الشمائل»؛ من حديث هند بن أبي هالة، و فيه: و كان لا تغضبه الدنيا و ما كان منها، فإذا تعدّي الحقّ لم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له، و لا يغضب لنفسه؛ و لا ينتصر لها. و فيه راو لم يسمّ. انتهى؛ نقله شارح «الإحياء».
(و) فيهما أيضا: (كان ينفّذ)- بالفاء المشددة و الذال المعجمة- (الحقّ؛ و إن عاد ذلك بالضّرر عليه و على أصحابه)، أشار به إلى قصّة أبي جندل بن سهيل بن عمرو، و هي عند البخاري في قصّة الحديبية، و ذكرها في «الشروط» مطوّلة؛ كذا وجد بخطّ الحافظ ابن حجر في طرّة كتاب شيخه، و قد أغفله العراقي؛ قاله في «شرح الإحياء».
(و) روى الطبراني في «الأوسط»- بإسنادين؛ رجال أحدهما رجال الصحيح- عن أنس بن مالك (رضي الله تعالى عنه)؛ قال:
(كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) إذا كره شيئا عرف)- رواية الطبراني: رؤي- (ذلك في وجهه) الشّريف، لأنّ وجهه؛ كالشمس و القمر، فإذا كره شيئا كسا وجهه ظلّ كالغيم على النّيّرين، فكان لغاية حيائه لا يصرّح بكراهته، لأنه لا يواجه أحدا بما يكره، بل إنما يعرف في وجهه.
و هذا الحديث أصله في «الصحيحين»؛ من حديث أبي سعيد الخدري (رضي الله تعالى عنه)، و لفظه: كان أشدّ حياء من العذراء في خدرها، فإذا رأى شيئا يكرهه عرفناه في وجهه. ذكره المناوي.