منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٧٨ - الفصل السّابع في صفة غضبه
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا غضب و هو قائم .. جلس، و إذا غضب و هو جالس .. اضطجع، فيذهب غضبه.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا غضب .. لم يجترئ عليه أحد إلّا عليّ. و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) أبعد النّاس غضبا، و أسرعهم رضا.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يغضب لربّه عزّ و جلّ، و لا يغضب لنفسه.
(و) أخرج أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب «ذم الغضب»؛ عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) قال:
(كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) إذا غضب و هو قائم جلس، و إذا غضب و هو جالس اضطجع)، لأن ذلك أبعد عن المسارعة إلى الانتقام؛ و أسكن للحدّة، (فيذهب غضبه) و هو تعليم للأمّة، و إلا فغضبه (صلّى اللّه عليه و سلم) للّه تعالى فلا ينبغي تسكينه، و كان تارة يتوضّأ لإطفاء الغضب.
(و) أخرج أبو نعيم في «الحلية»، و الحاكم في «المستدرك»؛ و قال:
صحيح، و الطبراني بزيادة؛ كلّهم عن أمّ سلمة (رضي الله تعالى عنها) قالت: (كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) إذا غضب لم يجترئ)- بسكون الهمزة- (عليه أحد). زاد الطبراني: أن يكلمه (إلّا) أمير المؤمنين (عليّ) بن أبي طالب، لما يعلمه من مكانته عنده و تمكّن ودّه من قلبه بحيث يحتمل كلامه في حال الحدّة، فأعظم بها منقبة للإمام علي تفرّد بها عن غيره.
(و) في «الإحياء» و «كشف الغمّة»: (كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) أبعد النّاس غضبا، و أسرعهم رضا). هذا من المعلوم.
و يدلّ على ذلك إخباره (صلّى اللّه عليه و سلم): أنّ بني آدم خيرهم بطيء الغضب سريع الفيء.
رواه الترمذي؛ من حديث أبي سعيد الخدري، و قال: حديث حسن، و هو (صلّى اللّه عليه و سلم) خير بني آدم و سيّدهم.
(و) في «كشف الغمة» «كالإحياء»: (كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) يغضب لربّه عزّ و جلّ)، و لا يغضب لأجل الدنيا، لعدم نظره إليها و مبالاته بها، (و لا يغضب لنفسه)،