منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٧٥ - الفصل السّادس في صفة صوته
لنسمع ما يقول و نحن في منازلنا.
و عن أمّ هانئ (رضي الله تعالى عنها) قالت: كنّا نسمع قراءة النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) في جوف اللّيل عند الكعبة، و أنا على عريشي.
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا خطب .. اشتدّ غضبه و علا صوته، ...
- (لنسمع ما يقول؛ و نحن في منازلنا) و أخرجه الإمام أحمد، و أبو داود، و النسائي بلفظ: «ففتحت أسماعنا» بدل قوله: «ففتح اللّه أسماعنا».
(و) أخرج ابن ماجه؛ (عن أمّ هانئ) بنت أبي طالب و اسمها: فاختة، و هي شقيقة الإمام علي كرّم اللّه وجهه- و قد مرّت ترجمتها- ((رضي الله تعالى عنها)؛ قالت: كنّا نسمع قراءة النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) في جوف اللّيل عند الكعبة)- متعلق ب «قراءة»- (و أنا على عريشي)؛ أي: سريري، و حمله عليه أبلغ من سقف بيتي، كما هو أحد معاني العريش كالعرش؛ كما في «القاموس»، فسماعها له و هي على سريرها داخل بيتها البعيد عن محلّ القراءة دليل على قوّته.
و في «الصحيحين»؛ عن البراء: قرأ (صلّى اللّه عليه و سلم) في العشاء (وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ) (١) فلم أسمع صوتا أحسن منه. و روى أبو الحسن بن الضحاك؛ عن جبير بن مطعم (رضي الله تعالى عنه) قال: كان (صلّى اللّه عليه و سلم) حسن النغمة.
(و) أخرج مسلم؛ عن جابر بن سمرة، و ابن ماجه، و ابن حبان، و الحاكم؛ عن جابر (رضي الله تعالى عنهما): (كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا خطب)؛ أي: وعظ (اشتدّ غضبه) للّه سبحانه و تعالى على من خالف زواجره. قال القاضي عياض:
يعني بشدّته: أنّ صفته صفة الغضبان، و هذا شأن المنذر المخوّف، و يحتمل أنّه لنهي خولف فيه شرعه، و هكذا تكون صفة الواعظ مطابقة لما يتكلّم به. و قال النووي: أو كان عند إنذاره أمرا عظيما. زاد في رواية: و احمرّت عيناه.
(و علا صوته)؛ أي: رفع صوته ليؤثر وعظه في خواطر الحاضرين حتّى