منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٧٣ - الفصل السّادس في صفة صوته
و كان صوت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يبلغ حيث لا يبلغه صوت غيره. فعن البراء قال: خطبنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حتّى أسمع العواتق في خدورهنّ.
منازل المدينة، و قد أعطى اللّه نبينا محمّدا (صلّى اللّه عليه و سلم) كمال الجلال و الجمال من تمام الصباحة؛ فما رآه أحد إلّا هابه، و من تمام الملاحة؛ فما رآه أحد إلّا أحبّه:
منزّه عن شريك في محاسنه * * * فجوهر الحسن فيه غير منقسم
و أما قوله في حديث المعراج في يوسف: «فإذا أنا برجل [أحسن] ما خلق اللّه، قد فضل النّاس بالحسن، كالقمر ليلة البدر على سائر الكواكب» رواه البيهقي، و الطبراني، و ابن عائذ!! فيحمل على أن المراد غير النبي (صلّى اللّه عليه و سلم).
و يؤيّده القول بأن المتكلّم لا يدخل في عموم خطابه، و قوله في رواية مسلم:
«فإذا هو قد أعطي شطر الحسن»!! حمله ابن المنيّر على أن المراد أعطي شطر الحسن الذي أوتيه نبينا (صلّى اللّه عليه و سلم).
قال السخاوي في كتاب «الامتنان»: و قد سئل الجلال المحلي (رحمه الله تعالى) عن حديث (أعطي نبيّنا جميع الحسن. و يوسف شطره)!! فقيل: كيف يكون الشيء الواحد جميعه في شيء و نصفه في آخر!؟ فقال: لم يظهر لي جوابه، و كذا قال ابن حجر (رحمهم الله تعالى)؛ نقله عنه الشهاب الخفاجي في «شرح الشفاء».
قال في «المواهب»: (و كان صوت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يبلغ حيث)- أي:
مكانا- (لا يبلغه صوت غيره)، و «حيث» هنا بمعنى المكان مجرّدة عن الظرفية.
(فعن البراء)- بتخفيف الراء- (قال: خطبنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)) فعلا صوته (حتّى أسمع العواتق) جمع عاتق؛ و هي: الشابّة أوّل ما تدرك. و قيل: التي لم تبن من والديها، و لم تتزوّج؛ و قد أدركت و شبّت، و تجمع أيضا على عتّق؛ كما في «النهاية». و خصّهنّ بالذّكر!! لبعدهنّ و احتجابهن في البيوت، فسماعهنّ آية علوّ صوته زيادة على غيره (في خدورهنّ) جمع خدر؛ أي: ستر، و يطلق على