منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٦٦ - الفصل الخامس في صفة طيبه
في «أماليه»، ...
و عفّته، و ضيق حاله و كثرة عياله، و درّس و هو شاب في حياة أبيه؛ و قال أبوه مادحا لدروسه:
دروس أحمد خير من دروس أبه * * * و ذاك عند أبيه منتهى أربه
و ولي القضاء بعد موت والده، فسار فيه أحسن سيرة، بعفّة و نزاهة، و حرمة و صرامة، و شهامة و معرفة، و له مؤلفات كثيرة، و أقرأ مصنّفاته في حياته، و كان موته مبطونا شهيدا آخر يوم الخميس سابع عشر من شعبان سنة؛- ٨٢٦- ست و عشرين و ثمانمائة، ثم دفن إلى جنب والده بتربته (رحمه الله تعالى).
(في «أماليه»)- جمع إملاء؛ و هو: من وظائف العلماء قديما، خصوصا الحفاظ من أهل الحديث في يوم من أيّام الأسبوع يوم الثلاثاء؛ أو يوم الجمعة، و هو المستحبّ، كما يستحبّ أن يكون في المسجد لشرفهما [١].
و طريقهم في الإملاء: أن يكتب المستملي في أوّل القائمة: هذا مجلس أملاه شيخنا فلان بجامع كذا في يوم كذا، و يذكر التاريخ، ثم يورد المملي بأسانيده أحاديث و آثارا، ثم يفسّر غريبهما و يورد من الفوائد المتعلّقة بها بإسناد؛ أو بدونه ما يختاره و يتيسر له، و قد كان هذا في الصدر الأول فاشيا كثيرا، ثم ماتت الحفّاظ و قلّ الإملاء.
و قد شرع الحافظ السيوطيّ في الإملاء بمصر سنة:- ٨٧٢- اثنتين و سبعين و ثمانمائة، و جدّده بعد انقطاعه عشرين سنة، من سنة مات الحافظ ابن حجر، على ما قاله في «المزهر».
و كتب الأمالي كثيرة: منها أمالي أبي زرعة الوليّ العراقي المذكورة، و هي تنوف عن ستمائة مجلس، و قبلها أمالي ابن السّمعاني، و ابن عساكر، و ابن دريد، و ابن الشجري، و ابن الحاجب، أمالي الحافظ السلامي، أمالي المحاملي، أمالي
[١] أي: شرف الجمعة و شرف المسجد.