منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٦٥ - الفصل الخامس في صفة طيبه
إنّ لفظ «ثلاث» لم يقع في شيء من طرقه، و زيادته تفسد المعنى، و كذلك قاله الوليّ العراقيّ ...
ثم تصدّى لنشر الحديث و قصر نفسه عليه؛ مطالعة و إقراء، و تصنيفا و إفتاء، و تفرّد بذلك، و شهد له بالحفظ و الإتقان القريب و البعيد، و العدوّ و الصديق، حتّى صار إطلاق لفظ «الحافظ» عليه كلمة إجماع، و رحل الطلبة إليه من الأقطار، و طارت مؤلفاته في حياته، و انتشرت في البلاد، و تكاتبت الملوك من قطر إلى قطر في شأنها، و هي كثيرة جدّا عدّدها السخاوي في «الضوء اللامع»، و أخذ عنه الناس طبقة بعد طبقة، و ألحق الأصاغر بالأكابر.
و استمر على طريقته حتى مات في أواخر ذي الحجة سنة:- ٨٥٢- اثنين و خمسين و ثمانمائة، و كان له مشهد لم ير مثله، و دفن بالقرافة (رحمه الله تعالى).
قال في تخريج أحاديث «الكشاف»: (إنّ لفظ «ثلاث» لم يقع في شيء من طرقه، و زيادته تفسد المعنى)، لأن الصلاة ليست من أمور الدنيا.
(و كذلك قاله) شيخ الإسلام أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن أبي بكر بن إبراهيم (الوليّ)؛ أي: ولي الدين بن زين الدين (العراقيّ) الحافظ ابن الحافظ، الإمام العلّامة المتفنّن المحقّق البارع.
ولد في سحر يوم الإثنين ثالث ذي الحجة سنة:- ٧٦٢- اثنتين و ستين و سبعمائة بالقاهرة، و أحضره والده على جماعة من الشيوخ، و رحل به إلى دمشق فأحضره بها على أعيان علمائها، و أخذ عمن دبّ و درج، و كتب الطّباق و ضبط الأسماء، و تدرّب بوالده في الحديث و فنونه، و كذا في غيره من فقه و أصول و عربية و معان و بيان، و برع في جميع ذلك و شارك في غيرها من الفضائل، و أذن له غير واحد من شيوخه بالإفتاء و التدريس، و استمرّ يترقّى لمزيد ذكائه حتى ساد، و أبدأ و أعاد، و ظهرت نجابته و نباهته، و اشتهر فضله و بهر عقله، مع حسن خلقه و خلقه، و شرف نفسه، و تواضعه، و انجماعه، و صيانته و ديانته، و أمانته،