منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٦١ - الفصل الخامس في صفة طيبه
و يقول: «حبّب إليّ من دنياكم: النّساء، ...
و لحضور الملائكة الحفظة و الكتبة عندهم، و لملاقاتهم له بما يحبّه، و من مروءة الإنسان نظافته و طيب رائحته.
(و يقول)- كما في الحديث الذي رواه النسائي، و الطبرانيّ في «الأوسط» و «الصغير»، و الحاكم في «المستدرك»- بسند جيد بدون لفظ: و جعلت؛ و قال: على شرط مسلم-، و البيهقي في «سننه»، و أبو عوانة في «مستخرجه على الصحيح»، و ابن عدي في «كامله»،- و قال العقيلي: إنّه ضعيف، لكن قال الحافظ: إسناده حسن، قال الشهاب الخفاجيّ كالحافظ السخاوي في «المقاصد الحسنة»: و أخرجه أحمد و أبو يعلى في «مسنديهما»، قال الزرقاني:
و أخرجه الإمام أحمد في «كتاب الزهد»، و وهم من عزاه ل «مسنده»- كلّهم؛ عن أنس بن مالك (رضي الله تعالى عنه) أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: ( «حبّب)- بالبناء للمفعول- (إليّ من دنياكم: النّساء) لنقل ما بطن من الشريعة مما يستحيا من ذكره بين الرجال.
قال الحكيم الترمذي في «نوادر الأصول»: الأنبياء زيدوا في النكاح لفضل نبوّتهم، و ذلك أن النّور إذا امتلأ منه الصدر، فغاص في العروق؛ التذّت النفس و العروق؛ فأثار الشهوة و قوّاها.
و قال الشيخ تقي الدين السبكي: السرّ في إباحة نكاح أكثر من أربع لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): أنّ اللّه تعالى أراد نقل بواطن الشريعة و ظواهرها، و ما يستحيا من ذكره، و ما لا يستحيا منه، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أشدّ الناس حياء، فجعل اللّه له نسوة ينقلن من الشرع ما يرينه من أفعاله؛ و يسمعنه من أقواله التي قد يستحي من الإفصاح بها بحضرة الرجال، ليكتمل نقل الشريعة، فقد نقلن ما لم يكن ينقله غيرهن، في ما رأينه في منامه و حالة خلوته من الآيات البينات على نبوّته، و من جدّه و اجتهاده في العبادة، و من أمور يشهد كلّ ذي لبّ أنّها لا تكون إلّا لنبي، و ما كان يشاهدها غيرهنّ، فحصل بذلك كلّ خير عظيم. انتهى «عزيزي».