منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٥٩ - الفصل الخامس في صفة طيبه
فلا يردّه؛ فإنّه خرج من الجنّة».
و عن أنس (رضي الله عنه): كان أحبّ الرّياحين إليه (صلّى اللّه عليه و سلم) الفاغية.
«النهاية»، فمنه الورد و الفاغية و النّمام و غيرها- (فلا يردّه)- بفتح الدال-، و هو نصّ في كونه نهيا، بخلاف ما لو روي- بضم الدال- فإنه يحتمل أنّها نافية، فيكون نفيا لفظا؛ نهيا معنى، كقوله تعالى (لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) (٧٩) [الواقعة]. و تقدّم قريبا خبر مسلم: «من عرض عليه ريحان فلا يردّه فإنّه خفيف المحمل طيّب الرّيح».
(فإنّه خرج من الجنّة»)، يحتمل أن بذره خرج من الجنة، و ليس المراد أنه خرجت عينه من الجنّة.
و إنّما خلق اللّه الطيب في الدنيا!! ليذكر به العباد طيب الجنة، و يرغبون فيها بزيادة الأعمال الصالحة؛ ليصلوا بسببها إلى الجنة.
و الحاصل أنّ طيب الدنيا أنموذج من طيب الجنة، و إلّا! فطيبها يوجد ريحه مسيرة خمسمائة عام؛ كما في حديث.
(و) أخرج الطبراني في «الكبير»، و البيهقي في «شعب الإيمان»؛ من حديث عبد الحميد بن قدامة- و هو حسن لغيره- (عن أنس) خادم رسول اللّه ((رضي الله عنه)) قال:
(كان أحبّ الرّياحين)- جمع ريحان: نبت طيّب الريح؛ أو كلّ نبت طيب الريح؛ كذا في «القاموس» و في «المصباح»: الريحان كل نبت طيب الريح، لكن إذا أطلق عند العامة انصرف إلى نبات مخصوص- (إليه (صلّى اللّه عليه و سلم) الفاغية) نور الحنّاء، و هو من أطيب الرياحين و أحسنها، و جاء خبر «أنّها سيّدة الرّياحين في الدّنيا و الآخرة».
و في «الشّعب»؛ عن ابن درستويه: الفاغية: عود الحناء يغرس مقلوبا فيخرج بشيء أطيب من الحناء فيسمّى «الفاغية»، و فيه منافع كثيرة من أوجاع