منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٥١ - الفصل الرّابع في صفة عرقه
أنّ تلك كانت رائحته بلا طيب (صلّى اللّه عليه و سلم).
الزاهد الثقة المجتهد، أمير المؤمنين في الحديث- كما قاله ابن حنبل (رحمه الله تعالى)- و هو الذي أحيا السّنة بالمشرق. ما سمع شيئا إلّا حفظه، و ما حفظ شيئا فنسيه، قال: كأني أنظر إلى مائة ألف حديث في كتبي، و ثلاثين ألف حديث أسردها. و هو عالم خراسان، طاف البلاد لجمع الحديث، أخذ عنه الإمام أحمد ابن حنبل، و البخاري، و مسلم و غيرهم، استوطن نيسابور و توفي بها سنة:
- ٢٣٨- ثمان و ثلاثين و مائتين، و ولادته سنة:- ١٦١- إحدى و ستين و مائة، و «راهويه» لقب أبيه إبراهيم بن مخلد التميمي الحنظلي، لقب به!! لأنّه ولد بطريق مكة و «راه» بالفارسية: معناه الطريق، و «هو» بالهاء و الواو المفتوحتين و المثناة التحتية الساكنة و الهاء المكسورة في المشهور، و يقال [راهويه] بضم الهاء و سكون الواو و تحتانية مفتوحة ك «نفطويه»، و هو أحبّ عند المحدثين، آخره «هاء».
(أنّ تلك) الرائحة التي كانت تشمّ منه و تبقى في الطريق (كانت رائحته) الذاتيّة المدركة منه (صلّى اللّه عليه و سلم) (بلا طيب) يمسّه و يتطيّب منه من خارج، و مع هذا كان يستعمل الطيب في أكثر أوقاته مبالغة في طيب ريحه؛ لملاقاة الملائكة و أخذ الوحي و مجالسة المسلمين؛ قاله النووي. و لأنه حبّب إليه كما قال: «حبّب إليّ من دنياكم: النّساء، و الطّيب» كما سيأتي.
و روى ابن مردويه؛ عن أنس (رضي الله عنه): كان (صلّى اللّه عليه و سلم) منذ أسري به ريحه ريح عروس؛ و أطيب من ريح عروس. و لا دلالة فيه على أنّ مبدأ طيب ريح جسده من ليلة الإسراء؛ كما زعم من زعم!! إذ ريح عروس أخصّ من مطلق رائحة طيبه، فلا ينافي أنّه طيّب الرائحة من حين ولد؛ كما رواه أبو نعيم و الخطيب: أنّ أمّه آمنة لما ولدته، قالت: ثمّ نظرت إليه؛ فإذا هو كالقمر ليلة البدر، ريحه يسطع كالمسك الأذفر ((صلّى اللّه عليه و سلم)).
و قد تقدّم ما يدلّ على ما قاله إسحاق من الأحاديث. فما قيل «أنّه لم يظهر من