منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٤٧ - الفصل الرّابع في صفة عرقه
و كانت رائحته كرائحة كفّ العطّار، مسّها (صلّى اللّه عليه و سلم) بطيب أم لم يمسّها، و كان يصافح الرّجل فيظلّ يومه يجد ريحها، و يضع يده على رأس الصّبيّ فيعرف من بين الصّبيان بريحها على رأسه.
و كانت رائحته كرائحة كفّ العطّار، مسّها (صلّى اللّه عليه و سلم) بطيب؛ أم لم يمسّها)؛ أي:
الكف، و فيه قلب، إذ الظاهر «مسّ بها طيبا؛ أم لا»، و هو إشارة إلى أن طيبه ذاتيّ.
روى مسلم في «صحيحه»؛ عن أنس (رضي الله عنه): ما شممت شيئا قطّ؛ مسكا و لا عنبرا أطيب من ريح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و لا مسست شيئا قطّ؛ حريرا و لا ديباجا ألين مسّا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم). انتهى.
(و كان يصافح)؛ أي: يمسّ النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بصفحة يده (الرّجل)- و في رواية:
يصافحه المصافح؛ و هو: من يريد مصافحته- (فيظلّ)- بفتح الظاء المعجمة- (يومه)- منصوب على الظرفية- (يجد ريحها) الطّيبة طيبا خلقيا، خصّه اللّه به معجزة و تكرمة، فالإضافة عهدية.
و عند الطبراني؛ من حديث وائل بن حجر: كنت أصافح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أو يمسّ جلدي جلده فأتعرّفه بعد في يدي؛ و إنّه لأطيب من ريح المسك. و هذا صادق ببقائه أكثر من يوم لم يقيد التعرف بزمن.
(و يضع يده على رأس الصّبيّ)؛ أيّ صبي كان لا معيّن، (فيعرف من بين الصّبيان بريحها على رأسه) لشدّة فوحه برائحتها الحاصلة بمسّه، و الفاء للسببية؛ أي: يعرف أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) مسّه فيميّز من بينهم، و في رواية «لريحها»- باللام التعليلية- و معناهما واحد، و في رواية «من ريحها»، و يحتمل أنّ ذلك في يومه، و أنّه يستمرّ مدّة طويلة.
و هذا الحديث رواه أبو نعيم، و البيهقي بإسناد ضعيف؛ عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) بمخالفة في آخره، و لفظ عائشة (رضي الله تعالى عنها): و يضعها على رأس الصبي؛ فيعرف من بين الصبيان أنّه مسح على رأسه. انتهى.