منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٤٦ - الفصل الرّابع في صفة عرقه
فتبسط له نطعا فيقيل عليه، و كان كثير العرق، فكانت تجمع عرقه فتجعله في الطّيب، فقال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم): «يا أمّ سليم؛ ما هذا؟». قالت: عرقك نجعله في طيبنا، و هو من أطيب الطّيب.
و في رواية قالت: يا رسول اللّه؛ نرجو بركته لصبياننا. قال:
«أصبت».
و كان كفّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ألين من الحرير، (فتبسط له نطعا)- بفتح النون و كسرها مع فتح الطاء و سكونها- أربع لغات، و هو: بساط من أديم معروف؛ (فيقيل عليه، و كان كثير العرق، فكانت تجمع عرقه فتجعله في الطّيب) و القوارير .. الحديث.
و في رواية؛ عن ثابت؛ عن أنس بن مالك قال: دخل علينا النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال عندنا، فعرق، و جاءت أمّي بقارورة؛ فجعلت تسلت العرق فيها، فاستيقظ النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ (فقال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم): «يا أمّ سليم؛ ما هذا) الّذي تصنعين»!! (قالت): هذا (عرقك). خبر موطّئ لقوله (نجعله في طيبنا، و هو من أطيب الطّيب). قال الأبّي: و كانت رائحة العرق أخصّ من رائحة البدن كما يوجد في ضدّ طيب الرائحة، فإنّ ذا الرّائحة الكريهة هي منه في حالة العرق أكره منها في حالة عدم العرق.
(و في رواية) لمسلم؛ من طريق إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة؛ عن أنس: (قالت: يا رسول اللّه؛ نرجو بركته لصبياننا. قال: «أصبت»)- بكسر التاء- خطاب لأمّ سليم.
و هذه الأحاديث ترجم لها الإمام النووي في «شرح مسلم»: باب طيب عرقه (صلّى اللّه عليه و سلم) و التبرّك به، قال النووي: و فيه الدخول على المحارم، و جواز النوم على الأدم؛ و هي الأنطاع و الجلود. انتهى.
(و) قال الشعراني في «كشف الغمة»: (كان كفّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ألين من الحرير،