منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٣٧ - الفصل الثّالث في صفة شعره
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يأمر بتغيير الشّعر مخالفة للأعاجم. و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يتنوّر في كلّ شهر، و يقلّم أظفاره في كلّ خمسة عشر يوما.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا اطّلى ...
(و) أخرج الطبرانيّ في «الكبير»؛ عن عتبة بن عبد قال: (كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يأمر بتغيير الشّعر)؛ أي: بتغيير لونه الأبيض بالخضاب بغير سواد؛ كحنّاء، أما تغييره بالسواد! فحرام لغير الجهاد، ثم علّل الأمر بتغيير الشعر بقوله:
(مخالفة للأعاجم)، فإنّهم لا يصبغون شعورهم، و هذا علّة للتغيير، و الأعاجم؛ جمع: أعجم، أو أعجمي: و هم خلاف العرب.
(و) أخرج ابن عساكر في «تاريخه»- و هو حديث ضعيف-؛ عن ابن عمر (رضي الله تعالى عنهما)؛ قال (كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) يتنوّر)- أي: يستعمل النّورة لإزالة الشعر- (في كلّ شهر) مرّة. قال السيوطيّ: و التّنوّر مباح؛ لا مندوب، لعدم ثبوت الأمر به، و فعله؛ و إن حمل على الندب لكن هذا من العاديات! فهو لبيان الجواز، و يحتمل ندبه لما فيه من الامتثال، و الكلام إذا لم يقصد الاتباع، و إلّا! كان سنّة. انتهى «نقله العزيزي عن المناوي».
(و يقلّم أظفاره)- يعني: يزيلها بقلم؛ أو غيره فيما يظهر- (في كلّ خمسة عشر يوما) مرّة. قال الغزالي: قيل: إنّ النورة في كلّ شهر مرّة تطفئ الحرارة، و تنقي اللون، و تزيد في الجماع، و ورد أنّه كان يقلّمها يوم الجمعة، و في رواية:
كلّ يوم جمعة، و لعلّه كان يفعل ذلك تارة كلّ أسبوع، و تارة كل أسبوعين!! بحسب الحاجة. انتهى «مناوي».
(و) أخرج ابن سعد؛ عن إبراهيم، و عن حبيب بن أبي ثابت مرسلا؛ و سنده صحيح: (كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) إذا اطّلى) أصله: اتطلى- قلبت التاء طاء و أدغمت- يقال: طليته بالنّورة أو غيرها: لطّخته، و اطّليت- بترك المفعول- إذا