منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٣٦ - الفصل الثّالث في صفة شعره
الأوقات، فأخبر كلّ بما رأى، و هو صادق.
الأوقات، فأخبر كلّ بما رأى؛ و هو صادق.) قال: و هذا التأويل كالمتعيّن؛ لحديث ابن عمر في «الصحيحين»- أي المتقدم قريبا-: أنه رأى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) يصبغ بالصفرة، قال: و لا يمكن تركه لصحته، و لا تأويل له. انتهى كلام النووي.
قال الزرقاني: و فيه نظر؛ إذ هو في نفسه محتمل للثياب و الشعر، ثم قد ورد ما يعيّن الأول؛ و هو ما في «سنن أبي داود»؛ عن ابن عمر نفسه: كان يصبغ (صلّى اللّه عليه و سلم) بالورس و الزعفران حتى عمامته، و لذا رجّحه عياض. انتهى كلام الزرقاني.
قال المناوي في «شرح الشمائل» بعد ذكر كلام النووي: و للمخالف أن يقول: تركه في معظم الأوقات و فعله على الندور؛ فيه شعور بأنه إنما فعله أحيانا بيانا للجواز؛ فقصاراه الإباحة، فدلالته على السّنّيّة من أين!؟ انتهى.
أما الإمام العلّامة الحافظ عبد الرحمن بن علي الدّيبع اليمني الزبيدي (رحمه الله تعالى)، فقد وافق القاضي عياضا على الإنكار، و لمّا بلغه عن بعض فضلاء عصره أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يخضب لحيته أنكر ذلك عليه، و كتب هذه الأبيات:
و اللّهما وقّر المختار من مضر * * * من ادّعى أنّه للشّيب قد خضبا
لم يبلغ الخضب فيما قاله أنس * * * و هو الخبير به من دون من صحبا
إذ كان خادمه دهرا يلازمه * * * ليلا و صبحا مقيما عنده حقبا
قالوا له: احمرّ منه الشّعر؟ قال: نعم * * * من كثرة الطّيب تلك الحمرة اكتسبا
ما شاب شيبا إلى فعل الخضاب دعا * * * بل كان يدخل تحت الحصر لو حسبا
إذا تدهّن وارى الدّهن ذاك فلم * * * يرى له أثرا من رام أو طلبا
و من يقل «قد أرتني أمّ سلمة مخ * * * ضوبا من الشّعر» أي من طيبه انخضبا
إذ لم يقل إنّها قالت له خضب ال * * * نبيّ هذا مقالي الحقّ قد وجبا
و من روى صبغه بالصّفرة اعتبروا * * * ما قال في ثوبه أو نعله أدبا
لا في الشّعور و قس ما قيل فيه على * * * ما قيل إنّ رسول اللّه قد كتبا