منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٣٤ - الفصل الثّالث في صفة شعره
و لكن أبو بكر (رضي الله تعالى عنه) خضب بالحنّاء و الكتم.
و (الكتم): ...
قال القسطلاني: و هو المراد هنا، و ما ذكر في هذه الرواية «من أنّ البياض لم يكن إلا في صدغيه»؛ مغاير لما في البخاري من «أنّ البياض كان في عنفقته؛ و هي ما بين الذّقن و الشّفة»!! و لعل الحصر في هذه الرواية إضافي، فلا ينافي ما في البخاري.
و أما قول الحافظ ابن حجر: و وجه الجمع: ما في مسلم؛ عن أنس: كان في لحيته شعرات بيض، لم ير من الشيب إلا قليل، و لو شئت أن أعدّ شمطات كنّ في رأسه لفعلت، و لم يخضب؛ إنما كان البياض في عنفقته و في الصّدغين و في الرأس؛ نبذ متفرقة. انتهى.
فلم يظهر منه وجه الجمع كما قاله القسطلاني في «شرح الشمائل».
و قوله: «لم يخضب» قاله بحسب علمه، لما مرّ عن ابن عمر و أبي هريرة (رضي الله تعالى عنهم)، (و لكن أبو بكر) الصدّيق ((رضي الله تعالى عنه) خضب) وجه الاستدراك: مناسبته له (صلّى اللّه عليه و سلم) و قربه منه سنّا (بالحنّاء)- بكسر المهملة و تشديد النون و المدّ ك «قثّاء» معروف- (و الكتم) بفتحتين، و التاء المثناة مخففة-: نبت فيه حمرة، يخلط بالوسمة و يختضب به لأجل السواد، و الوسمة كما في «المصباح»-: نبت يختضب بورقه.
و يشبه؛ كما في «النهاية» أن يكون معنى الحديث: أنه خضب بكل منهما منفردا عن الآخر، لأن الخضاب بهما معا يجعل الشعر أسود، و قد صحّ النهي عن السواد، فالمراد أنه خضب بالحنّاء تارة، و بالكتم تارة أخرى.
لكن قال القسطلاني: الكتم الصرف يوجب سوادا مائلا إلى الحمرة، و الحنّاء الصرف يوجب الحمرة، فاستعمالهما معا يوجب بين السواد و الحمرة. انتهى.
و عليه فلا مانع من الخضاب بهما معا، قال المصنف: (و الكتم)- بفتح الكاف و فتح المثناة فوق مخففة، و أبو عبيدة معمر بن المثنى يشدّد التاء،