منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٢٥ - الفصل الثّالث في صفة شعره
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يترجّل غبّا؛ أي: حينا بعد حين. و كان شيبه (صلّى اللّه عليه و سلم) في الرّأس و اللّحية شيئا قليلا، نحو سبع عشرة شعرة.
بين المذكّر و المؤنّث عند خوف اللّبس، و هو مأمون هنا لاختصاص الحيض بالأنثى؛ فلا حاجة إلى علامة التأنيث الفارقة، قال الناظم:
و ما من الألفاظ بالأنثى يخصّ * * * عن تاء استغنى لأنّ اللّفظ نصّ
و فيه دليل على طهارة يدها و سائر بدنها؛ ما لم يصبه دم من بدنها؛ و هو إجماع، و فيه دليل على عدم كراهة مخالطتها، و حلّ استخدام الزوجة برضاها في الترجيل و نحوه، و أنه ليس فيه نقص؛ و لا هتك حرمة؛ و لا إضرار بها، و أنه ينبغي للزوجة تولّي خدمة زوجها بنفسها، و اللّه أعلم.
(و) أخرج الترمذي في «الشمائل»؛ عن رجل من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: (كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يترجّل)- أي يتمشّط- (غبّا)؛ بغين معجمة مكسورة و موحدة مشددة؛ أصله: ورود الإبل الماء يوما و تركه يوما، ثم استعمل في فعل الشيء حينا و تركه حينا، كما قال (أي: حينا بعد حين). و المراد: أنه كانت عادته (صلّى اللّه عليه و سلم) أنه لا يبالغ في الترجّل، بل يفعله يوما و يتركه يوما، و لا يواظب عليه، لأن مواظبته تشعر بشدّة الإمعان في الزينة و الترفّه؛ و ذلك شأن النساء، و لهذا قال ابن العربي: موالاته تصنّع، و تركه تدنّس، و إغبابه سنة. انتهى.
(و) قال العارف الشعراني في «كشف الغمة»: (كان شيبه (صلّى اللّه عليه و سلم) في الرّأس و اللّحية)- أراد بها ما قابل الرأس؛ فيشمل العنفقة و الصّدغين- (شيئا قليلا؛ نحو سبع عشرة شعرة). رواه البيهقي في «الدلائل»؛ من طريق حماد بن سلمة؛ عن ثابت؛ عن أنس (رضي الله تعالى عنه)؛ قيل له: هل كان شاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فقال: ما شانه اللّه تعالى بالشيب، ما كان في رأسه إلا سبع عشرة- أو ثمان عشرة- شعرة، هكذا هو في نسخة «الدلائل»، و في لفظ له عند البيهقي: ما كان في رأسه و لحيته إلا سبع عشرة؛ أو ثمان عشرة شعرة.