منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٢٤ - الفصل الثّالث في صفة شعره
(رضي الله تعالى عنها) قالت: كنت أرجّل رأس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و أنا حائض.
أمّها أمّ رومان- بضم الراء و سكون الواو على المشهور-، و هي أم عائشة و عبد الرحمن بن أبي بكر، أسلمت قبل الهجرة، و ماتت في حياة النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بعد قصة الإفك، و نزل النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) في قبرها (رضي الله تعالى عنها). و كنية عائشة «أم عبد اللّه» كنّاها النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بابن أختها عبد اللّه بن الزبير (رضي الله تعالى عنهم اجمعين).
و أسلمت صغيرة بعد ثمانية عشر إنسانا ممّن أسلم، و تزوّجها النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قبل الهجرة بسنتين؛ و هي بنت ستّ سنين، و بنى بها بعد الهجرة بالمدينة بعد منصرفه من بدر؛ في شوال سنة: اثنتين؛ و هي بنت تسع سنين.
و هي من أكثر الصحابة رواية، روي لها عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ألفا حديث و مائتا حديث و عشرة أحاديث؛ اتفق البخاري و مسلم منها على مائة و أربعة و سبعين حديثا، و انفرد البخاريّ بأربعة و خمسين، و انفرد مسلم بثمانية و ستين.
روى عنها خلق كثير من الصحابة و التابعين، و فضائلها و مناقبها مشهورة معروفة.
و توفيت ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من شهر رمضان سنة: سبع و خمسين، و صلّى عليها أبو هريرة (رضي الله تعالى عنه)، و أمرت أن تدفن بالبقيع ليلا؛ فدفنت من ليلتها بعد الوتر، و اجتمع على جنازتها أهل المدينة و أهل العوالي، و قالوا: لم نر ليلة أكثر ناسا منها ((رضي الله تعالى عنها))، و عن والديها و جميع أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و أرضاهم و جمعنا بهم في مستقرّ رحمته. آمين.
(قالت: كنت أرجّل)- بضم الهمزة و فتح الراء و تشديد الجيم المكسورة؛ أي: أسرّح و أحسّن- (رأس رسول اللّه)- أي: شعر رأسه- ((صلّى اللّه عليه و سلم))- فهو من قبيل إطلاق اسم المحل و إرادة الحال، أو على تقدير مضاف، و يؤخذ من هذا ندب تسريح شعر الرأس، و قيس به اللحية، و به صرّح في خبر ضعيف- (و أنا حائض) جملة حالية، و لا يقال «حائضة» إلّا في شذوذ؛ لأنّ علامة التأنيث يؤتى بها للفرق