منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٢٢ - الفصل الثّالث في صفة شعره
و كانت يده اليسرى لخلائه، و ما كان من أذى.
و الخروج من الخلاء، و الأكل و الشرب، و المصافحة و استلام الحجر الأسود، و ندب الصلاة عن يمين الإمام؛ و في ميمنة المسجد، و غير ذلك مما هو في معناه يستحبّ التيامن فيه.
فأما ما كان بضدّه مثل: دخول الخلاء، و الخروج من المسجد، و الامتخاط و الاستنجاء، و خلع الثوب و السراويل و الخفّ، و أخذ النعلين ... و ما أشبه ذلك!! فيستحبّ التياسر فيه. انتهى؛ نقله جسّوس مع زيادة من غيره.
و مما لا يخفى أن التّيامن في فعل بين أجزائه تقدّم و تأخّر، فلا تيامن في نحو غسل الوجه و مسح الأذنين لغير الأقطع، و اللّه أعلم.
(و) أخرج أبو داود في «سننه»، و غيره بالإسناد الصحيح- كما قاله النووي في «الأذكار»- عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) قالت: كانت يد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) اليمنى لطهوره و طعامه، (و كانت يده اليسرى لخلائه)؛ أي: للاستنجاء، و يمكن أن يؤخذ من الخبر تقديم الرجل اليسرى؛ أو بدلها عند دخول؛ أو وصول الخلاء أو محلّ قضاء الحاجة من الفضاء، بأن يراد باليسرى ما يشمل اليد و الرجل؛ من استعمال المشترك في معنييه، أو من عموم المجاز.
و قوله (و ما كان من أذى)؛ أي: من النوع الذي يعدّ بالنسبة لسائر الناس أذى، من المخاط و البصاق و الدم و نحوه؛ فلاستقذار جنسه من باقي الناس جعل له (صلّى اللّه عليه و سلم) اليسرى، و أما بالنسبة إلى الحاصل منه (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ فلا أذى، و لذا كانوا يدلكون به وجوههم و يسارعون إليه، و قد شرب ابن الزّبير دم حجامته، و مصّ مالك بن سنان دمه (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم أحد، و شربت أمّ أيمن بوله، و هذا دليل على فقد الأذى منه، إذ يحرم على الإنسان تناول كلّ مؤذ للبدن، و منه الريق بعد انفصاله من معدنه؛ لا فيه، فلا منع منه من حليلة [١].
[١] زوجة أو أمة.