منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣١٩ - الفصل الثّالث في صفة شعره
و (القناع): خرقة توضع على الرّأس حين استعمال الدّهن لتقي العمامة و الثّياب.
و محلّه؛ و هو العين و الوجه؛ و هما من الرأس، و الحياء من عمل الروح، و سلطان الروح في الرأس، ثم هو ينشر في جميع البدن، فأهل اليقين قد أبصروا بقلوبهم أنّ اللّه يراهم؛ فصارت جميع الأمور لهم معاينة، فهم يعبدون ربّهم كأنّهم يرونه، و كلما شاهدوا عظمته و منّته ازدادوا حياء، فأطرقوا رءوسهم وجلا، و قنّعوها خجلا.
و أنت بعد أن سمعت هذا التقرير انكشف لك أنّ من زعم «أن المراد هنا بالقناع: خرقة تلقى على الرأس لتقي العمامة من نحو دهن» لم يدر حول الحمى، بل في البحر فوه؛ و هو في غاية الظمأ!! انتهى.
و قال الحفني على «الجامع الصغير»: القناع عند أهل اللّه يسمّى الخلوة الصغرى، لأنّه يمنع من كثرة الاشتغال بالخلق و النظر إليهم. انتهى.
و قال الباجوري «على الشمائل»: صحّ عن ابن مسعود- و له حكم المرفوع-:
«التّقنّع من أخلاق الأنبياء»، و في خبر: «لا يتقنّع إلّا من استكمل الحكمة في قوله و فعله» و يؤخذ منه أنه ينبغي أن يكون للعلماء شعار يختصّ بهم، ليعرفوا فيسألوا و يمتثل أمرهم و نهيهم، و هذا أصل في لبس الطيلسان و نحوه، و له فوائد جليلة كالاستحياء من اللّه و الخوف منه، إذ تغطية الرأس شأن الخائف الذي لا ناصر له؛ و لا معين، و كجمعه للتفكّر، لأنه يغطي أكثر وجهه، فيحضر قلبه مع ربّه، و يمتلئ بشهوده و ذكره، و تصان جوارحه عن المخالفات، و نفسه عن الشهوات، و لذلك قال بعض الصوفية: الطيلسان الخلوة الصغرى. انتهى كلام الباجوري (رحمه الله تعالى).
و بما قرّرناه تعلم ما في قول المصنف (و القناع)- بكسر القاف و خفة النون و في آخره مهملة؛ كرجال-: (خرقة توضع على الرّأس حين)- أي: بعد- (استعمال الدّهن)- بالضم- (لتقي العمامة و الثّياب) من أثر الدهن و اتساخها به، شبّهت