منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣١٨ - الفصل الثّالث في صفة شعره
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يكثر دهن رأسه و تسريح لحيته، و يكثر اتّخاذ القناع.
(و) أخرج الترمذي في «الجامع» و «الشمائل»، و البغوي في «شرح السنة»؛ عن أنس بن مالك (رضي الله تعالى عنه)، و البيهقي في «شعب الإيمان»؛ عن سهل بن سعد (رضي الله تعالى عنه):
(كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) يكثر دهن رأسه)- بفتح الدال المهملة و سكون الهاء-: استعمال الدّهن- بالضم-، و الدهن: ما يدهن به من زيت و غيره، و جمعه دهان- بالكسر-، و إكثاره ذلك إنما كان في وقت دون وقت، و في زمن دون آخر، بدليل نهيه عن الادّهان إلّا غبّا في عدّة أحاديث.
قال ابن القيم: الدهن يسدّ مسام البدن، و يمنع ما تخلّل منه، و الدهن في البلاد الحارة كالحجاز من آكد أسباب حفظ الصحة، و إصلاح البدن، و هو كالضروري لهم.
(و تسريح لحيته) بالماء، أو بماء الورد و نحوه، و هو عطف على دهن رأسه؛ كما هو ظاهر، لا على رأسه؛ كما وهم. و المراد تمشيطها و إرسال شعرها و حلّها بمشطها، و لا ينافيه ما في «أبي داود» من النهي عن التسريح كلّ يوم، لأنّه لا يلزم من الإكثار التسريح كل يوم، بل الإكثار قد يصدق على الشيء الذي يفعل بحسب الحاجة؛ ذكره الوليّ العراقي، و لم يرد أنّه كان يقول عند تسريحها شيئا؛ ذكره السيوطي.
(و يكثر اتّخاذ القناع). قال السيوطي (رحمه الله تعالى) يعني: يتطيلس؛ نقله المناوي. و قال الحفني و العزيزي؛ كالمناوي في «كبيره»: و المراد باتخاذ القناع هنا: تغطية الرأس و أكثر الوجه، و ذلك لما علاه من الحياء، و لذا كان يتقنّع عند الجماع، لأنه يستحيا منه عادة؛ و إن كان جائزا.
و قال المناوي في «كبيره»: و سبب إكثاره للتقنّع: أنّه كان قد علاه من الحياء من ربّه ما لم يحصل لبشر قبله؛ و لا بعده، و ما ازداد عبد باللّه علما إلا ازداد حياء من اللّه تعالى، فحياء كلّ عبد على قدر علمه بربّه، فألجأه ذلك إلى ستر منبع الحياء