منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣١٢ - الفصل الثّالث في صفة شعره
و كان يعفي لحيته و يأخذ من شاربه.
و سماه العدّاء بن خالد. انتهى شرح «الإحياء». و قد سبقت رواية العدّاء آنفا.
(و كان يعفي لحيته)؛ أي: يوفّرها، و سيأتي أنّه كان يأخذ من عرضها و طولها. (و يأخذ من شاربه)؛ أي: يقصّه، في أيّ وقت احتاج إليه من غير تقييد بيوم، كما أفاده الحديث الذي رواه الترمذي و حسّنه؛ عن ابن عباس (رضي الله تعالى عنهما): كان النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) يقصّ شاربه، و حديث التقييد بالجمعة ضعيف.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يأمر بإعفاء اللحية و قصّ الشارب. روى البيهقي في «السنن»، و ابن عدي؛ من حديث عمرو بن شعيب؛ عن أبيه؛ عن جدّه: «أحفوا الشّوارب و أعفوا اللّحى». و رواه أيضا الطحاوي؛ من حديث أنس بزيادة: و لا تشبّهوا باليهود».
و روى الترمذي- و قال: حسن صحيح-، و النسائي، و الإمام أحمد؛ من حديث زيد بن أرقم قال: قال النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): «من لم يأخذ من شاربه فليس منّا»؛ أي: ليس على طريقتنا الإسلامية، لندب ذلك مؤكّدا؛ فتاركه متهاون بالسنة، هذا مذهب الجمهور .. و أخذ جمع بظاهره فأوجبوا قصّه.
و روى الإمام أحمد؛ عن رجل من الصحابة رفعه: «من لم يحلق عانته و يقلّم أظفاره و يجزّ شاربه فليس منّا» و حسّنه بعض الحفاظ لشواهده.
و في «الصحيحين»؛ عن ابن عمر (رضي الله تعالى عنهما) حديث: «خالفوا المشركين، وفّروا اللّحى و أحفوا الشّوارب». و معنى «وفّروا»- بتشديد الفاء-:
اتركوها وافرة لتكثر و تغزر، و لا تتعرّضوا لها. و أحفوا قال النووي: بقطع الهمزة و وصلها؛ من أحفاه و حفاه: استأصله، و قال الزركشي: بألف قطع رباعي؛ أشهر و أكثر، و هو المبالغة في استقصائه، و منه «أحفى في المسألة» إذا أكثر، و قال القاضي عياض: من «الإحفاء»، و أصله الاستقصاء في أخذ الشارب، و في معناه رواية: «أنهكوا الشّوارب» و المراد: بالغوا في قصّ ما طال منها حتّى تبين الشّفة بيانا ظاهرا استحبابا. و قيل: وجوبا.