منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣١٠ - الفصل الثّالث في صفة شعره
ثمّ فرق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) رأسه.
(ثمّ فرق)- بفتح الفاء و الراء مخففا و مشددا- (رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) رأسه)؛ أي:
ألقى شعره إلى جانبي رأسه، فلم يترك منه شيئا على جبهته.
و حكمة عدوله عن موافقة أهل الكتاب: أن الفرق أنظف و أبعد عن الإسراف في غسله، و عن مشابهة النساء.
قال العلماء: و الفرق سنّة، لأنه الذي رجع إليه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و الصحيح جواز السّدل و الفرق معا، لكن الفرق أفضل فقط، لأنه الذي رجع إليه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فكأنّه ظهر الشرع به؛ لكن لا وجوبا، لأن من الصّحب من سدل بعد ذلك، فلو كان الفرق واجبا ما سدلوا بعد، و لهذا قال في «المطامح»: الحديث يدلّ على جواز الأمرين، و الأمر فيه واسع.
و قال القاضي عياض: نسخ السّدل فلا يجوز فعله، و لا اتخاذ الناصية و الجمّة، قال: و يحتمل أن المراد جواز الفرق؛ لا وجوبه، و يحتمل أن الفرق كان اجتهادا في مخالفة أهل الكتاب؛ لا بوحي، فيكون الفرق مستحبا. انتهى.
و القول بالنسخ ردّه ابن حجر، و قال القرطبي: أمّا توهّم النسخ!! فلا يلتفت إليه أصلا، لإمكان الجمع، لكن العسقلاني قال: جزم الحازمي أن السدل نسخ بالفرق، و استدلّ برواية معمر؛ عن الزهري، عن عبد اللّه بلفظ: ثم أمر بالفرق، و كان الفرق آخر الأمرين؛ أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه»، و هو ظاهر. و اللّه أعلم.
قال ابن حجر: و الذي يتّجه أنّ محل جواز السدل حيث لم يقصد به التشبّه بالنساء، و إلّا!! حرم من غير نزاع. انتهى.
هذا؛ و الحديث الذي ساقه المصنّف رواه الترمذي في «الشمائل»- كما تقدّم-. و في «صحيح البخاري» في الصفة النبوية و في «اللباس» نحوه، و في «صحيح مسلم» نحوه، و كذا رواه أبو داود و النسائي و ابن ماجه؛ قاله الزرقاني على «المواهب».