منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٠٨ - الفصل الثّالث في صفة شعره
بعيد ما بين المنكبين، له شعر إلى منكبيه، و في وقت إلى شحمتي أذنيه، و في وقت إلى نصف أذنيه.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يسدل شعره، ...
(بعيد ما بين المنكبين)- روي بالتكبير و التصغير-، و «ما» موصولة؛ أو موصوفة؛ لا زائدة- كما زعمه بعضهم-
و المنكبان؛ تثنية منكب: و هو مجمع العضد و الكتف، و المراد بكونه «بعيد ما بين المنكبين»: أنّه عريض أعلى الظهر. و يلزمه أنّه عريض الصدر، و قد تقدّم أنّه رواه الترمذي في «الشمائل»؛ عن البراء بن عازب (رضي الله تعالى عنهما).
(له شعر إلى منكبيه، و في وقت إلى شحمتي أذنيه، و في وقت إلى نصف أذنيه). انتهى كلام «التهذيب»، و هو يشير إلى الجمع بين الروايات في صفة شعره (صلّى اللّه عليه و سلم)، و قد تقدّم قريبا أنّ ذلك لاختلاف الأوقات. و اللّه أعلم.
(و) روى البخاريّ في «صحيحه»، و الترمذي في «الشمائل»؛ عن ابن عباس (رضي الله تعالى عنهما) قال:
(كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) يسدل)- بفتح أوله و سكون السين المهملة و كسر الدال المهملة، و يجوز ضمّ الدال؛ قاله الحافظ و غيره، و بالضمّ ضبطه الدمياطي في «حاشية الصحيح»، و المنذري في «حاشية السنن».
فاستفدنا أنّ الرواية بالوجهين؛ قاله الزرقاني- (شعره)؛ أي: يترك شعر ناصيته على جبهته، لما في رواية للشيخين: سدل النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) ناصيته. و لذلك قال النووي (رحمه الله تعالى): قال العلماء: المراد إرساله على الجبين و اتخاذه كالقصّة، أي: بضم القاف، و إلّا! فالسدل لغة لا يخصّ الناصية، بل هو إرخاء الشعر حول الرأس من غير أن يقسمه نصفين، يقال: سدلت الثوب سدلا: أرخيته و أرسلته من غير ضمّ جانبيه، فإن ضممتهما؛ فهو قريب من التلفيف، قالوا:
و لا يقال فيه: أسدلته- بالألف-.