منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٠٧ - الفصل الثّالث في صفة شعره
و كان شعره (صلّى اللّه عليه و سلم) يضرب إلى منكبيه، و كثيرا ما يكون إلى شحمة أذنيه.
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حسن الجسم، ...
اللّمة التي ألمّت بالمنكبين، و ما قاله في «باب الميم» هو الصواب الموافق لقول غيره من أهل اللغة، انتهى «زرقاني».
(و) في «كشف الغمة» للعارف الشعراني: (كان شعره (صلّى اللّه عليه و سلم) يضرب إلى منكبيه)- مثنى منكب كمجلس؛ و هو: مجتمع رأس العضد و الكتف، أي: يصل إليهما. كنّى بالضرب عن الوصول.
روى الشيخان؛ من حديث أنس: كان شعره يضرب منكبيه، و للبخاري أيضا: كان يضرب رأس النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) منكبيه. (و كثيرا ما يكون إلى شحمة أذنيه)؛ و هي: ما لان في أسفلها؛ و هي معلّق القرط. روى الشيخان؛ من حديث البراء:
يبلغ شعره شحمة أذنيه. و روى البيهقيّ في «الدلائل»؛ عن أنس: كان شعر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى شحمة أذنيه. و روى مسلم؛ عن أنس: كان شعره إلى أنصاف أذنيه. و لفظ الترمذي في «الشمائل»: عظيم الجمّة إلى شحمة أذنيه؛ أي:
تكاثفها ينتهي إلى شحمة أذنيه. و في «الصحيحين»؛ عن أنس: أنّه كان بين أذنيه و عاتقه. و في أخرى عند الترمذي و غيره: فوق الجمّة؛ و دون الوفرة. و في رواية: إن انفرقت عقيقته فرق، و إلّا! فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه. إذا هو وفره. و في أخرى: كان إلى أذنيه. و في أخرى: إلى كتفيه.
و الجمع بين هذه الروايات: أن ما يلي الأذن هو الذي يبلغ شحمتها، و ما خلفها هو الذي يضرب منكبيه. أو بأنّ ذلك لاختلاف الأوقات، فكان إذا ترك تقصيرها بلغ المنكب، و إذا قصّرها كانت إلى الأذن؛ أو شحمتها؛ أو نصفها، فكانت تطول و تقصر بحسب ذلك. انتهى «شرح الإحياء».
(و) قال النووي في «التهذيب»: (كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حسن الجسم)؛ أي: معتدل الخلق متناسب الأعضاء. رواه الترمذي في «الشمائل»؛ عن أنس (رضي الله تعالى عنه)، و البيهقي في «الدلائل»؛ عن رجل من الصحابة- و قد تقدّم-.