منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٠٦ - الفصل الثّالث في صفة شعره
قال الحافظ العراقي في «شرح الترمذي»: و رواية أبي داود و ابن ماجه هي الموافقة لكلام أهل اللغة، إلا أن تؤوّل رواية الترمذي. و ذلك أنّه قد يراد بقوله «دون» النسبة إلى القلّة و الكثرة، و قد يراد به النسبة إلى محلّ وصول الشعر، و رواية الترمذي محمولة على هذا التأويل: أي: أنّ شعره كان فوق الجمّة، أي:
أرفع في المحلّ، فعلى هذا يكون شعره لمّة؛ و هو بين الوفرة و الجمّة. و تكون رواية أبي داود و ابن ماجه معناها: كان شعره فوق الوفرة؛ أي: أكبر من الوفرة، و دون الجمّة؛ أي في الكثرة، و على هذا فلا تعارض بين الروايتين، فروى كلّ راو ما فهمه من الفوق و الدون.
قال تلميذه الحافظ ابن حجر: و هو جمع جيّد؛ لو لا أنّ مخرج الحديث متّحد!! و أجاب القسطلاني: بأن إحدى الروايتين نقل بالمعنى، و لا يضرّه اتّحاد المخرج، لاحتمال أنّه وقع ممن دونه. انتهى. و نحوه قول بعضهم: مآل الروايتين على هذا التقدير متّحد معنى، و التفاوت بينهما إنما هو في العبارة، و لا يقدح فيه اتّحاد المخرج؛ و هو عائشة، لأن من دونها أدّى معنى إحدى العبارتين.
هذا؛ و قد يستعمل أحد اللفظين المتقاربين مكان الآخر كما سبق في «أفلج الثنيتين»، حيث قالوا: الفلج يستعمل مكان الفرق؛ فكذا يقال بمثله هنا.
انتهى.
قال الحافظ العراقيّ: ورد في شعره (صلّى اللّه عليه و سلم) ثلاثة أوصاف: جمّة، و وفرة، و لمّة، فالوفرة: ما بلغ شحمة الأذن، و اللّمة: ما نزل عن شحمة الأذن، و الجمة: ما نزل عن ذلك إلى المنكبين؛ هذا قول جمهور أهل اللغة، و هو الذي ذكره صاحب «المحكم» و «النهاية» و «المشارق» و غيرهم.
و اختلف فيه كلام الجوهري؛ فذكره على الصواب في مادة «لمم»، فقال:
و اللّمة- بالكسر-: الشعر المتجاوز شحمة الأذن، فإذا بلغت المنكبين فهي جمّة، و خالف في ذلك في مادة «وفر» فقال: و الوفرة إلى شحمة الأذن ثم الجمّة، ثم