منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٠٤ - الفصل الثّالث في صفة شعره
بالسّبط و لا الجعد القطط، و كان إذا مشطه بالمشط .. يأتي كأنّه حبك الرّمل، و ربّما جعله غدائر أربعا؛ يخرج كلّ أذن من بين غديرتين، ...
بالسّبط)- بسكون الباء و كسرها-، (و لا الجعد القطط)- بفتحتين كجسد؛ على الأشهر، و يجوز كسر الطاء المهملة الأولى،- أي: شعره (صلّى اللّه عليه و سلم) ليس بنهاية في الجعودة؛ و هو: تكسّره الشديد؛ كشعر الحبش و الزنوج، و لا بنهاية في السبوطة؛ و هو عدم تكسّره أصلا كشعر الهنود و الجاوة، بل كان وسطا بينهما، و «خير الأمور أوساطها».
قال الزّمخشري: الغالب على العرب جعودة الشعر، و على العجم سبوطته.
و قد أحسن اللّه تعالى برسوله الشمائل، و جمع فيه ما تفرّق في الطوائف من الفضائل.
رواه البخاريّ، و مسلم، و البيهقي في «الدلائل»؛ عن أنس (رضي الله تعالى عنه).
(و كان إذا مشطه بالمشط)- بضم الميم- أي: سرّحه به (يأتي كأنّه حبك)- بضم الحاء المهملة و الباء الموحدة- و هي: طرائق (الرّمل).
و هذا يؤيّد من فسّر الرّجل بالمتكسّر قليلا، و لا ينافي ذلك ما تقدّم من الروايات، لأنّ الرّجولة أمر نسبيّ، فحيث أثبتت أريد بها الوسط بين السبوطة و الجعودة، و حيث نفيت أريد بها السّبوطة؛ انتهى «شرح الإحياء» مع زيادة.
(و ربّما جعله غدائر أربعا؛ يخرج كلّ أذن من بين غديرتين).
قال العراقيّ: روى أبو داود، و الترمذي و حسّنه، و ابن ماجه؛ من حديث أمّ هانئ: قدم مكّة؛ و له أربع غدائر. انتهى.
قلت: و رواه البيهقي في «الدلائل»؛ من طريق سفيان؛ عن ابن أبي نجيح؛ عن مجاهد قال: قالت أم هانئ: قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) مكّة قدمة؛ و له أربع غدائر.