منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٧٥ - الفصل الأوّل في جمال صورته
و رأيت إبراهيم (عليه السلام)، فإذا أقرب من رأيت به شبها صاحبكم؛ يعني نفسه.
و رأيت جبريل (عليه السلام)، فإذا أقرب من رأيت به شبها دحية».
أنّه تمييز للنسبة، وصلة «القرب» محذوفة أي: إليه أو منه.
(و رأيت إبراهيم) الخليل على نبينا و (عليه) الصلاة و (السّلام) قال الماوردي في «الحاوي»: معناه بالسريانية «أب رحيم»، و فيه خمس لغات بل أكثر: إبراهيم، و إبراهام؛ و هما أشهر لغاته، و بهما قرىء في السّبع، و إبراهم- بضم الهاء، و كسرها، و فتحها-.
(فإذا أقرب من رأيت به شبها صاحبكم). و لذلك ورد: «أنا أشبه ولد إبراهيم به». (يعني نفسه)؛ أي: يقصد النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) بقوله «صاحبكم» نفسه الشريفة. و هذا من كلام جابر (رضي الله تعالى عنه).
(و رأيت جبريل)- كفعليل. و فيه ثلاثة عشر وجها؛ بسط بعضهم الكلام عليها. و هو سرياني؛ معناه: عبد الرحمن، أو عبد العزيز. و «إيل»: اسم اللّه عند الجمهور. و قيل غير ذلك.
ثم قوله «رأيت جبريل» معطوف على قوله «عرض عليّ الأنبياء» عطف قصّته على قصّته، فليس داخلا في عرض الأنبياء حتى نحتاج إلى جعله منهم تغليبا.
غاية الأمر: أنّه ذكره في سياق الأنبياء مع كونه غير نبي!! لكثرة مخالطته لهم و تبليغ الوحي إليهم، نظير ما قيل في قوله تعالى (فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠) إِلَّا إِبْلِيسَ) [٣٠- ٣١/ الحجر] انتهى «باجوري و مناوي (رحمهما الله تعالى)».
((عليه السلام)، فإذا أقرب من رأيت به شبها دحية)- بكسر الدال المهملة و سكون الحاء المهملة و بالتحتانية المفتوحة؛ على ما قاله أكثر أصحاب الحديث و أهل اللغة. و قال ابن ماكولا في «الإكمال»: بفتح الدال-.
و هو ابن خليفة بن فضالة بن فروة الكلبي الصحابي قديما المشهور، بل هو من كبار الصحابة.