منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٧٣ - الفصل الأوّل في جمال صورته
فإذا موسى (عليه السلام) ضرب من الرّجال كأنّه من رجال شنوءة.
قالوا: المسيح ابن مريم».
و يؤيّد الثاني رواية البخاري أيضا: «ليلة أسري بي رأيت موسى ...»
الحديث. و في ذلك إيماء إلى أفضليته (صلّى اللّه عليه و سلم) حيث لم يقل (عرضت عليهم)، فإنّهم كالجنود له، و العسكر تعرض على السلطان؛ دون العكس. و لهذا قال بعض العارفين: إنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بمنزلة القلب في الجيش، و الأنبياء مقدّمته، و الأولياء ساقته، و الملائكة يمنة و يسرة متظاهرين متعاونين، كما قال تعالى (وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ) (٤) [التحريم]. و الشياطين قطّاع الطريق في الدين، و المراد بالأنبياء المعنى الأعمّ الشامل للرسل. (فإذا)- للمفاجأة- (موسى) على نبينا و (عليه) الصلاة و (السّلام)، و هو عطف على محذوف؛ أي: فرأيت موسى؛ فإذا موسى ... الخ. و موسى معرّب موشى- بشين معجمة- سمّته به آسية بنت مزاحم امرأة فرعون لمّا وجد بالتابوت بين ماء و شجر لمناسبته لحاله، فإنّ «مو» في لغة القبط: الماء، و «شى» في تلك اللغة: الشجر، فعرّب إلى موسى.
(ضرب)- بفتح فسكون- (من الرّجال)؛ صفة ضرب؛ أي: نوع كائن من بين الرجال؛ و هو الخفيف اللحم المستدقّ، بحيث يكون جسما بين جسمين، لا ناحل و لا مطهّم. (كأنّه)- أي موسى- (من رجال شنوءة) التي هي قبيلة من اليمن؛ أو من قحطان، و هي على وزن فعولة: تهمز و تسهّل. قال ابن السّكّيت:
ربما قالوا شنوة كنبوة. و رجال هذه القبيلة متوسّطون بين الخفّة و السّمن.
و الشّنوءة- في الأصل-: التباعد؛ كما في كلام «الصحاح».
و من ثمّ قيل لقّبوا به!! لطهارة نسبهم و جميل حسبهم، و المتبادر أنّ التشبيه بهم في خفّة اللحم، فيكون تأكيدا لما قبله، و بيانا له. و قيل: المراد تشبيه صورته بصورتهم؛ لا تأكيد خفّة اللحم، إذا التأسيس خير من التأكيد.
و قال بعضهم: الأولى أن يكون التشبيه باعتبار أصل معنى شنوءة؛ فلا يكون