منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٥٦ - الفصل الأوّل في جمال صورته
... ثمال اليتامى عصمة للأرامل و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) أزهر اللّون، كأنّ عرقه اللّؤلؤ، إذا مشى .. تكفّأ. و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ...
(ثمال اليتامى)- بكسر المثلثة و خفّة الميم- هو: العماد و الملجأ، و المطعم و المغيث، و المعين و الكافي. (عصمة للأرامل)؛ أي: يمنعهم مما يضرّهم؛ جمع أرملة؛ و هي الفقير التي لا زوج لها. قال الدماميني: هو بنصب «ثمال»؛ و «عصمة» و يجوز رفعهما على أنهما خبرا محذوف. زاد القسطلاني: و بجرّهما على أن «أبيض» مجرور. انتهى؛ ذكره الزرقاني على «المواهب» (رحمه الله تعالى).
(و) روى مسلم في «صحيحه»؛ عن أنس (رضي الله تعالى عنه) قال: (كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) أزهر اللّون)؛ أي: نيّره و حسنه. و في «الصحاح» كغيره:
الأبيض المشرق، و به أو ب «الأبيض المنير» فسّره عامّة المحدّثين؛ حملا على الأكمل، أو لقرينة. و لعل من فسّره بالأبيض الممزوج بحمرة نظر إلى المراد بقرينة الواقع. قال محقق: و الأشهر في لونه أنّ البياض غالب عليه؛ لا سيما فيما تحت الثياب، لكن لم يكن كالجصّ، بل نيّر ممزوج بحمرة غير صافية، بل مع نور كدر؛ كما في «المغرب». و لهذا جاء في رواية «أسمر»، و به يحصل التوفيق بين الروايات؛ ذكره المناوي في «كبيره». و قال العزيزي: قال العلقمي: هو الأبيض المستنير المشرق، و هو أحسن الألوان، أي: ليس بالشديد البياض.
(كأنّ)- بالتشديد- (عرقه)- بالتحريك-: ما يترشّح من جلد الإنسان (اللّؤلؤ) في الصفاء و البياض، (إذا مشى تكفّأ)- بالهمز، و دونه- قال الأزهري: معناه أنّه يميل إلى سننه و قصد مشيه. و قال في «الدر»: تكفّأ؛ أي:
تمايل إلى قدّام- بالتشديد- كالسفينة في جريها، و قال المناوي: أي: يسرع كأنّه يميل تارة إلى يمينه و أخرى إلى شماله انتهى «عزيزي».
(و) في «الإحياء»- و عزاه في شرحه؛ إلى «دلائل النبوة» للبيهقي-؛ عن عائشة (رضي الله تعالى عنها)، و رواه أبو نعيم عنها قالت: (كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)