منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٥٥ - الفصل الأوّل في جمال صورته
و نعته عمّه أبو طالب فقال:
و أبيض يستسقى الغمام بوجهه ...
(و نعته عمّه) شقيق أبيه (أبو طالب)- و اسمه: عبد مناف بن عبد المطلب؛ والد عليّ (رضي الله عنه) و إخوته: الحارث، و جعفر، و عقيل- (فقال) في قصيدة لاميّة طويلة أكثر من ثمانين بيتا؛ ذكرها ابن إسحاق بطولها.
(و أبيض)- بفتح الضاد، مجرور ب «ربّ» مقدّرة؛ كما صدر به الحافظ كالكرماني و السيوطي، و جزم به في «المغني». أو منصوب، قال الحافظ ابن حجر: بإضمار «أعني» أو «أخصّ». قال: و الراجح أنّه بالنصب عطفا على «سيّدا» المنصوب في البيت قبله و هو:
و ما ترك قوم لا أبا لك سيّدا * * * يحوط الذّمار غير ذرب مواكل
انتهى.
و به قطع الدّماميني في «مصابيحه»، و ردّ به على ابن هشام، و استظهره في «شرح المغني»، و قال: هو من عطف الصفات التي موصوفها واحد، أو هو مرفوع خبر مبتدأ محذوف؛ قاله الكرماني، و أفاده القسطلاني عن ضبط الشرف اليونيني في نسخته من البخاري؛ أي: هو أبيض؛ ذكره الزرقاني في «شرح المواهب»، في الجزء الأول، و اقتصر في موضع آخر من الجزء الرابع على النصب؛ مصدّرا به و الرفع، و ردّ الجر. و اللّه أعلم.
و في رواية بدل «و أبيض» و «أبلج» من البلج- بفتحتين- و هو: نقاء ما بين الحاجبين.
(يستسقى)- بالبناء للمفعول- (الغمام): السحاب (بوجهه) أي: يطلب السقي من الغمام بوجهه، و المراد ذاته، أي: يتوسّل إلى اللّه به. و هذا قاله عن مشاهدة لذلك، لما رأى في وجهه من مخايل ذلك؛ و إن لم يشاهده كما أبداه بعضهم احتمالا، و جزم به آخر فإنّه عجب.